98حادثة كما كان يجري في غيره من غير أن يوجب ذلك جعله موسماً، ولا كان السلف الصالح يعظّمونه كثامن عشرة ذي الحجّة الذي خطب فيه النبي(ص) بغدير خم مرجعه من حجّة الوداع فإنّه خطب فيه خطبة وصّى فيها باتّباع كتاب الله، ووصّى فيها بأهل بيته، كما روى مسلم، فزاد بعض أهل الأهواء في ذلك حتّى زعموا أنّه عهد إلى علي باطلاً وعملاً، وقد علم بالاضطرار أنّه لم يكن من ذلك، وزعموا أنّ الصحابة تمالؤا على كتمان هذا النص، وغصبوا الوصي حقّه وفسقوا وكفروا إلاّ نفراً قليلاً، وهو عيد محدث لا أصل له.
كذلك مايحدثه بعض الناس إمّا مضاهاةً للنصارى في ميلاد عيسى(ع)، وإمّا محبّةً للنبي(ص) وتعظيماً له، والله قد يثيبهم على هذه المحبّة والاجتهاد لا على البدع من اتّخاذ مولد النبي عيداً، ومثل ما أحدث بعض أهل الأهواء في يوم عاشوراء، فأحدث بعض أهل البدع في مثل هذا اليوم خلاف ما أمر به الله عند المصائب، وضمّوا إلى ذلك من الكذب والوقيعة في الصحابة، وأحدث بعض الناس فيه من أشياء مستندة إلى أحاديث موضوعة لا أصل لها، والأشبه أنّ هذا وضع لما ظهرت العصبية بين الناصبة والروافض، فإنّ هؤلاء أعدّوا يوم عاشوراء مأتماً فوضع أُولئك فيه آثاراً تقتضي التوسّع فيه واتّخاذه عيداً، وكلاهما باطل، وهؤلاء فيهم بِدَع وضلال، وأُولئك فيهم بِدَع وضلال، وإن كانت الشيعة أكثر كذباً وأسوأ حالاً. 1
وسُئل ابن تيمية: عمّن يزعمون أنّهم يؤمنون بالله عزّ وجلّ وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويعتقدون أنّ الإمام الحق بعد رسول الله(ص) هو علي بن أبي طالب، وأنّ رسول الله نصّ على إمامته، وأنّ الصحابة ظلموه ومنعوه حقّه، وأنّهم كفروا بذلك، فهل يجب قتالهم، ويكفّرون بهذا الاعتقاد أم لا؟