91لكن منهم مَن يوجب اتّباعها على العامّة دون الخاصّة، أو يوجبها من غير الوجه الذي أوجبها الرسول، كما يجوّزون أن يكون بعد محمّد(ص) مَن يأتي بشريعة أُخرى، ويقولون: إنّ أحدهم يخاطبه الله سبحانه وتعالى كما خاطب موسى بن عمران، ويعرج به كما عرج بالنبي، وأمثال هذه المقالات التي كثرت لمّا ظهرت الفلسفة التي أفسدت طوائف من أهل التصوّف والكلام، أنّه إذا ثبتت الرسالة ثبت ما أخبر به الرسول ممّا ينكره بعض أهل البِدَع، كعذاب القبر وسؤال منكر ونكير وكالصراط والشفاعة والحوض، ونحو ذلك ممّا استفاضت به الأحاديث الصحيحة عن النبي، وقد يستدل عليه بدلائل من القرآن أيضاً لكن ليس التصريح به في القرآن، والتصريح بالجنّة والنار، وقيام القيامة، وحشر الخلق؛ ولهذا لم ينكر القيامة ومعاد الأبدان أحد من أهل القِبلة، وأنكر هذه الأُمور التي جاءت بها الأحاديث المستفيضة بل المتواترة عند علماء أهل الحديث طوائف من أهل البِدَع إمّا من المعتزلة وإمّا من الخوارج وإمّا من غيرها. 1
وسُئل عن رجلٍ مسلمٍ يقول: إنّ معجزات الأنبياء قوى نفسانيّة؟
فأجاب: هذا الكلام - وهو قول القائل: إنّ معجزات الأنبياء قوى نفسانيّة - باطل، بل هو كفر يستتاب قائله ويبيّن له الحق، فإن أصرّ على اعتقاده بعد قيام الحجّة الشرعية عليه كفر، وإذا أصرّ على إظهاره بعد الاستتابة قُتل، وهو من كلام طائفة من المتفلسفة والقرامطة الباطنية الإسماعيلية ونحوهم كابن سينا وأمثاله، وأصحاب رسائل إخوان الصفا والعبيدين الذين كانوا بمصر من الحاكمية وأشباههم، وهؤلاء كانوا يتظاهرون بالتشيّع وهم في الباطن ملاحدة ويسمّون القرمطة والباطنية وغير ذلك. 2
ويقول: لكن باطل الفلاسفة أكثر وهم أعظم مخالفة للحق المعلوم بالأدلة الشرعية والعقلية في الأُمور الإلهيّة والدينية من أولئك المبتدعين من أهل الكلام. وقد تكلّم أهل البِدَع في مسألة حدوث العالم والمعاد والصفات والنبوّات بما أضافوا إلى دين