92المسلمين من الأقوال التي ليست في كتاب الله، ولا في حديث عن رسول الله(ص)، ولا قالها أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا أحد من أئمّة المسلمين، وإنّما هي مأخوذة عن أهل الكلام المبتدع المحدث المذموم عند السلف والأئمّة، الذي أصله مأخوذ من الجهمية والمعتزلة. 1
وقال: والفلاسفة المتظاهرون بالإسلام يقولون: إنّهم متّبعون للرسول، لكن إذا كشف حقيقة ما يقولونه في الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، تبيّن لمَن يعرف ما جاء به الرسول وما يقولونه في نفس الأمر، أنّ قولهم ليس هو قول المؤمنين بالله ورسوله والمسلمين، بل فيه من أقوال الكفّار والمنافقين شيء كثير. 2
وفي مقدّمة كتابه درء تناقض العقل والنقل أو موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول، قال المحقّق الوهّابي مقدّماً ابن تيمية بعظيم المدح والإطراء متباهياً بتطرّفه وتطرّف شيخه: قال شيخ الإسلام عَلَم الأعلام، مفتي الأنام، المجاهد الصادق الصابر سيف السنّة المسلول على المبتدعين، والقاطع البتّار لألسنة المارقين الملحدين: إذا تعارضت الأدلّة السمعية والعقلية أو السمع والعقل أو النقل والعقل، أو الظواهر النقلية والقواطع العقلية، أو نحو ذلك من العبارات، فإمّا أن يجمع بينهما وهو محال؛ لأنّه جمع بين النقيضين، وإمّا أن يردّا جميعاً، وإمّا أن يقدّم السمع وهو محال؛ لأنّ العقل أصل النقل فلو قدّمناه عليه كان ذلك قدحاً في العقل الذي هو أصل النقل، والقدح في أصل الشيء قدح فيه، فكان تقديم النقل قدحاً في النقل والعقل جميعاً، فوجب تقديم العقل ثمّ النقل، إمّا أن يتأوّل، وإمّا أن يفوّض، أمّا إذا تعارضا تعارض الضدّين امتنع الجمع بينهما، ولم يمتنع ارتفاعهما.
هذا الكلام قد جعله الرازي وأتباعه قانوناً كليّاً فيما يستدلّ به من كتب الله تعالى