86الله الواردة في القرآن والروايات حقيقة، وأنّ الله سبحانه له يد وعين ورجل ويصعد ويهبط وما شابه ذلك. 1
وقام الفقهاء على ابن تيمية وعقدوا له مجلس محاكمة ومُنع من الكلام، وحدثت فتنة بين أتباعه وبين الشافعية في دمشق ولحق الأذى بأتباع ابن تيمية ممّا اضطرّه إلى الرجوع عن مقالته، ثمّ ارتدّ مرّةً أُخرى فصدر مرسوم أنّ من يتكلّم في العقائد فُعل به كذا وكذا، ونُودي في دمشق مَن اعتقد عقيدة ابن تيمية حلّ دمه وماله، ثمّ جمع الحنابلة في الصالحية وغيرها وأشهدوا على أنفسهم أنّهم على معتقد الإمام الشافعي. 2
وأطلق ابن تيمية مدافعه نحو ابن عربي فكفّره ونسب الإلحاد إليه وإلى أصحابه. ونسب الشرك إلى مَن توسّل بالنبي واستغاث به، وأنكر زيارة قبر النبي(ص). 3
قال مهاجماً الأشاعرة والجويني الذي لُقّب بإمام الحرمين: وهذه الطريقة التي سلكها مَن وافق المعتزلة في ذلك كصاحب الإرشاد - الجويني - وأتباعه هؤلاء يردّون دلالة الكتاب والسنّة، فهذه طرقهم التي وافقوا فيها الجهمية ونحوهم من المبتدعة أسقطوا بها حرمة الكتاب والرسول عندهم، وحرمة الصحابة والتابعين لهم بإحسان، حتّى يقولوا إنّهم لم يحقّقوا أُصول الدين كما حقّقناها.
ولهم من جنس هذا الكلام الذي يوافقون به الرافضة ونحوهم من أهل البدع ويخالفون به الكتاب والسنّة والإجماع. وإنّما نبّهنا على أصول دينهم وحقّقنا أقوالهم، وغايتهم أنّهم يدعون في أصول الدين المخالفة للكتاب والسنّة والمعقول والكلام، وكلامهم فيه من التناقض والفساد ما ضارعوا به أهل الإلحاد، فهم من جنس الرافضة لا عقل صريح، ولا نقل صريح، بل منتهى السفسطة في العقليات والقرمطة في