87السمعيات، وهذا منتهى كلّ مبتدع خالف شيئاً من الكتاب والسنّة حتّى في المسائل العلمية والقضايا الفقهية. 1
ونتيجة لهذا كلّه انقسم الفقهاء في مواجهة ابن تيمية أربعة أقسام:
- منهم مَن نسبه إلى الكفر والزندقة.
ومنهم مَن نسبه إلى النفاق.
ومنهم مَن نسبه إلى السعي للإمامة.
وفوق هذا هناك مَن طالب بقتله.
وكان ابن تيمية قد عاش عصر المماليك البحرية، وحاز شهرةً بسبب مشاغباته في الشام ومصر حتّى تمكّن من استمالة محمّد بن قلاوون إلى صفّه، كذلك الأمير سلار نائب السلطنة في عصر بيبرس الجاشنكير الذي أطاح بابن قلاوون من الحكم.
ونظام حكم المماليك كان يعتمد على الفقهاء في استمالة العامّة وتحقيق الأمن والاستقرار للحكم، فلم تكن هناك في هذا العصر مؤسّسة دينية محدّدة مرتبطة بالحكم.
ولم يستطع ابن تيمية أن يأخذ مكانه بين كبار الفقهاء القريبين من السلطة إلاّ أنّه تمكّن من كسب عطف بعض أُمراء المماليك الذين كان لهم دورهم البارز في التخفيف عليه في حبسه الذي تكرّر عدة مرّات. 2
وكان بيبرس الجاشنكير ضدّ ابن تيمية وله ميول صوفية. وحين أمر بحسبه كان (سلار) يهرِّب له الأقلام والقراطيس ويدخل عليه أصحابه، فكان ابن تيمية يكتب ويفتي ويراسل أُمّه ويوجّه أتباعه وهو داخل السجن، وحين حُبس بمصر كانوا ينقلونه إلى قلعة الإسكندرية صيفاً وقلعة القاهرة شتاءً. 3