84المخالفة لجمهور المسلمين المتصادمة مع الواقع، ووجد فيه ضالّته المنشودة، ووجد فيه أيضاً الوعاء الذي يغرف منه بلا حساب، فليس هو إلاّ مجرّد ناقل ومقلِّد لا بن تيمية، كما هو حال الحنابلة.
من هنا قام ابن عبد الوهاب ببعث تراث ابن تيمية الذي كان قد طواه النسيان وتحصّن به ورفع من قدره وضخّمه، وتناول الوهّابيّون منه هذا التراث وتعصّبوا له وقدّسوه.
ولم يكن لتراث ابن تيمية أن يبعث على يد أصحاب العقول وأهل الفقه، وإنّما قُدّر له أن يبعث على يد أنصار التقليد وأعداء العقل، وهذا إن دلّ على شيءٍ فإنّما يدلّ على أنّ هذا التراث شاذٌّ ولا يتّفق مع روح الإسلام.
ضدّ الفقهاء
يُروى أنّ ابن تيمية تكلّم في حقّ مشايخ الصوفية - أي: سبّهم وهاجمهم - وقال: لا يُستغاث بالنبي(ص) فقُبض عليه وحُبس، ثمّ نقل أنّ جماعة يتردّدون عليه في السجن وأنّه يتكلّم في نحو ما تقدّم فأمر بنقله من محبسه. 1
يقول عنه الذهبي، وهو أحد تلاميذه، واصفاً شخصيّته: تعتريه حدّة في البحث وشظف للخصم تزرع له عداوة في النفوس، أي: أنّه حادٌّ في حواراته، عصبيّ، يظن أنّ الحقّ معه، ويسخر من الخصم ولا يحترمه، والناس في نظره جُهّال. 2
وأطلق ابن تيمية مدافعه على سيبويه العالم النحوي عندما ذكر أمامه على لسان ابن حبّان صاحبه ممّا أدّى إلى مقاطعة ابن حبّان له وصيّر ذلك ذنباً لا يُغفر وأصبح لا يذكره بخير. 3