83ولم يزل العوام بمصر يعظّمونه إلى أن أخذ في القول على السيّدة نفيسة فأعرضوا عنه، وثار عليه فقهاء مصر وأفتوا بقتله إلاّ أنّ السلطان عارضهم ولم يوافقهم. 1
وحضر إلى دمشق في أيّام القاضي جلال الدين فتكلّموا معه في مسألة الزيارة، أي: قوله بتحريم زيارة قبر الرسول(ص) وكتبوا في ذلك إلى مصر، فورد مرسوم السلطان باعتقاله في القلعة، فلم يزل بها إلى أن مات سنة ثمّان وعشرين وسبعمائة. 2
وسوف يأتي تفصيل أقواله ومواقفه.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو:
لماذا اختار الوهّابيّون ابن تيمية، وركّزوا عليه واعتبروه شيخ الإسلام من دون بقيّة فقهاء أهل السنّة؟
والجواب هو مايلي:
أوّلاً: إنّ شخصيّة ابن تيمية هي صورة من شخصيّة ابن حنبل.
ثانياً: إنّ محمّد بن عبد الوهاب لم يكن صاحب فقه أو مؤهّلات دعوية أو مقوّمات قيادية تمنحه القدرة على إبراز دعوته معتمداً على ذاته.
ثالثاً: إنّ الوهّابيّين هم امتداد للحنابلة، ضعاف العقول، المتعصّبين الباحثين لهم عن سند وركنٍ يركنون إليه في وسط واقع يعارضهم وينبذهم.
رابعاً: إنّ الوهّابيّين يتميّزون بغلظة القلوب والعدوانية وأصحاب طبيعة بدوية.
لأجل هذه الأسباب وغيرها مال الوهّابيّون لابن تيمية واعتبروه مرجعهم وسندهم في مواجهة مخالفيهم من المسلمين.
وشكّل ابن تيمية بمواقفه المتطرّفة وفتاواه الشاذّة نموذجاً جاذباً لمحمّد بن عبدالوهاب، صاحب الميول العدوانية الباحث عن دور وسند يركن إليه في دعواه