208وقال: قد بيّن ابن القيّم في الطبقات تنويع الجهّال المقلّدين لأهل الكفر من الجهمية، وعبّاد القبور، وغيرهم، وفصّل النزاع وأزال الإشكال، فقال في الطبقة السابعة عشر: طبقة المقلّدين وجهّال الكفرة وأتباعهم، وحميرهم الذين هم معهم تبع يقولون: إِنّٰا وَجَدْنٰا آبٰاءَنٰا عَلىٰ أُمَّةٍ (الزخرف: 23)، ولنا أسوة بهم ومع هذا فهم مسالمون لأهل الإسلام غير محاربين لهم، وقد اتّفقت الأُمّة على أنّ هذه الطبقة كفّار، وإن كانوا جهّالاً مقلّدين لرؤسائهم وأئمّتهم إلاّ ما يحكى عن بعض أهل البِدَع أنّه لم يحكم بهؤلاء بالنار، وجعلهم بمنزلة مَن لم تبلغه الدعوة، وهذا مذهبهم لم يقل به أحد من أئمّة المسلمين لا الصحابة ولا التابعون ولا من بعدهم، وإنّما يعرف عن بعض أهل الكلام المحدث في الإسلام، فغاية هذه الطبقة أنّهم كفّار جهّال غير معاندين، وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفّاراً.
وقال صاحب الرسالة معلِّقاً: انظر أيّها المنصف كلام ابن القيّم وتكفيره لهؤلاء الجهّال المقلّدين للمعاندين، وهذا الرجل الذي أعمى الله قلبه يقول: إنّ بعض أهل السنّة لا يكفّرون الجهمية، أفيجوز تكفير مَن لم يكفّرهم العلماء المذكورين، وأمّا جمهور العلماء فهم يكفّرونهم، ومراده بذلك الردّ على مَن قال من العلماء بتكفير مَن لم يكفّر الكافر، والعلماء لم يختلفوا في تكفير الجهمية النفاة المعطّلة للذات والأسماء والصفات، بل قد اتّفقت الأُمّة على تكفير الأتباع الجهّال المقلّدين لرؤسائهم وأئمّتهم الذين هم تبع لهم. ويؤكّد صاحب الرسالة أنّ جهمية العصر قد بلغتهم الدعوة وقامت عليهم الحجّة فلا حرج في تكفيرهم فهم على علمٍ وبيّنة لا تقتضي الشك في كفرهم.
وقال: وإذا كان هؤلاء أهل بِدْعة وضلالة فما المسوّغ للذبّ عنهم والمجادلة دونهم بالباطل ومعاداة مَن عاداهم، وإظهار الشناعة عليهم لولا متابعة الهوى وحميّة الجاهلية.
ونقل عن اجتماع الجيوش الإسلامية قول ابن القيّم عن ابن تيمية: المقصود أنّ هؤلاء الأتباع المقلّدين للجهمية إمّا أن يكونوا زنادقة مقلّدين لزنادقة مستبصرين،