209وإمّا أن يكونوا من النوع الذين يردّون كثيراً من نصوص الوحي إذا وردت إليهم مخالفة لما تلقّوه أسلافهم وذوي مذهبهم ومَن يحسنون به الظن، فإذا تبيّن لك أنّ هؤلاء الجهمية زنادقة مستبصرين، وأنّ أتباعهم المقلّدين لهم إمّا أن يكونوا زنادقة مقلّدين لهؤلاء الزنادقة المستبصرين، وإمّا أن يكونوا من النوع الثاني، إذا عرفت هذا يتبيّن لك خطأ مَن زعم أنّ لأهل العلم فيهم قولين.
ويبدو من خلال هذه الرسالة أنّ كاتبها يصرّ على تكفير جميع المسلمين، ويدعم موقفه بأقوال ابن تيمية وابن القيّم وابن عبد الوهاب وغيرهم ممّن وضعوا الأساس لثقافة الإرهاب في تاريخ المسلمين.
ومن المعروف أنّ أكثرية المسلمين من قديم يتبنّون العقائد الأشعرية والماتريدية المتصادمة مع عقائد الحنابلة، ويتبنّون التأويل في مواجهة النصوص المتعلّقة بالصفات، وإصرار الكاتب على موقفه يعني تكفير جميع المسلمين، بالإضافة إلى عدم التسامح مع الذين يحاولون التهرّب من فكرة التكفير من الوهّابيّين وهو ما يعني تكفيرهم أيضاً.
وهو يرفض رفضاً تامّاً فكرة العذر بالجهل التي تبنّاها العديد من الفقهاء في الماضي، وتبنّتها أيضاً بعض الجماعات الوهّابيّة المعاصرة في مواجهة مَن يجهلون أُصول الدين، ويأتون بأفعال تتناقض مع هذه الأصول.
وكانت فكرة العذر بالجهل من الأسباب الرئيسية التي أدّت إلى انشقاق الجماعة الإسلامية عن فرقة الجهاد في مصر، بسبب إصرار فرقة الجهاد على عدم عذر رجال الأمن الذين يتربّصون بهم ويعتقلونهم ويعذّبونهم، واعتبارهم كفّاراً لكونهم يدافعون عن نظام كافر، وهي نفس الفكرة التي تبنتها فرقة التكفير حين برزت لأوّل مرّةٍ داخل معتقلات عبد الناصر في منتصف الستينيات.
أمّا الجماعة الإسلامية فقد تمسّكت بأقوال فقهاء السلف، وقالت بعذر هؤلاء