207وقال الآخرون: أمّا قولكم الجهمية كفّار فهذا حق إن شاء الله ونحن نقول بذلك، وهو قول جمهور العلماء من أهل السنّة والجماعة، كما ذكر ذلك الشيخ عبد الرحمن بن حسن في كتابه: فتح المجيد شرح كتاب التوحيد في الكلام على أوّل باب، مَن جحد شيئاً من الأسماء والصفات، وكما ذكر أيضاً في جوابه على شبهة الجهمي ابن كمال المذكور في مجموعة التوحيد، وكما ذكره ابن القيّم في الكافية الشافية.
وأمّا قولكم والذي ما يكفّرهم كافر فهو باطل مردود لما ذكره هؤلاء الأعلام من تكفير جمهور أهل السنّة للجهمية، وعدم تكفير الباقين من أهل السنّة لهم، أفيجوز تكفير مَن لم يكفّرهم من العلماء المذكورين أو غيرهم مع ذلك ؟
وهل رأيت أحداً من أهل العلم كفّر هؤلاء العلماء الذين لم يكفّروا الجهمية؟
وهذا الكلام لم يعجب الوهّابي المتطرّف صاحب هذه الرسالة فقام على الفور مشهراً حرابه في وجه الشيخ صاحب الإجابة مع أنّه من الوهّابيّين الموحّدين، وصنّف هذه الرسالة في الردّ على الشيخ حيث قال: هذا الرجل لم يطلع على أقوال الطوائف ولا انتهى إلى غاية مرامهم ونهاية أقدامهم، ولا عرف ما في كتب الناس، فلأجل عدم معرفته بأحوال هذه الطبقة، وهم جهّال المقلّدين للجهمية ولعبّاد القبور وقع فيما لا مخلص منه.
واستعرض العديد من الأقوال لابن حنبل، والخلاّل، واللالكائي، وابن خزيمة، وابن تيمية، وابن القيّم، وغيرهم، في كفر الجهمية؛ وأنّ ذلك قول عامّة أهل العلم، رافضاً بقوّةٍ فكرةَ استثناء أحدٍ منهم من التكفير، أو استثناء أحدٍ ممّن لم يكفّرهم على مستوى الجهمية القدامى، أو مَن يقول بقولهم على مستوى الحاضر.
وقال: قد ذكر أهل العلم إنّ مَن لم يكفّر المشركين، أو شكّ في كفرهم فهو كافر، كما قال الشيخ محمّد بن عبد الوهاب في نواقض الإسلام العشرة: مَن لم يكفّر المشركين، أو شكّ في كفرهم، أو صحّح مذهبهم فهو كافر.