206كان فاجراً جبّاراً، ومَن خالف مذهبهم فهو على صراط الشيطان الرجيم ولو كان عادلاً رحيماً.
وهذه اللغة الانفعالية المتطرّفة لا تحمل أيّ صورةٍ من صور الاحترام والتقدير للآخر، وهي نفس لغة الحنابلة، من أجل ذلك رحّب الوهّابيّون بهذا الكتاب واحتفوا به واعتمدوه؛ ليصبح من الكتب المتداولة بين الفِرَق التي خرجت من تحت عباءتهم.
وجملة: يعتبر ابن العربي الخوض وإعمال العقل فيما دار وجرى بين الصحابة بعد رحيل الرسول(ص) من القواصم، أمّا تعطيل العقل في مواجهتها والمرور عليها مرور الكرام وكأنّها حوادث وقعت في المنام فهو في منظوره من العواصم.
من هنا قامت بتحقيق هذا الكتاب ونشره بين المسلمين عدّة جهات وهّابيّة، تركت بصمتها الواضحة عليه وأضافت ما يمكن إضافته من روايات وأقوال لابن تيمية تزيده قوّةً وتأثيراً، وتدعم الموقف الانهزامي من الحكّام، وتبرّر جرائمهم في حقّ الإسلام والمسلمين وفي مقدّمتهم: يزيد بن معاوية.
ولم يعجب الوهّابيّون موقف ابن العربي من الطبري، خصم الحنابلة وخصمهم، فلم ينسوا الإشارة إلى ذلك في تعليقاتهم؛ حتّى لا يضلّ القارئ وينساق وراء الطبري الضال في منظورهم.
وشنّ واحد من الوهّابيّين الذين حقّقوا هذا الكتاب حرباً شعواء على الفلسفة والفلاسفة، التي كانت من موضوعات الكتاب وتمّ حذفها، مؤكّداً أنّ فقهاء السلف قد حرّموا دراسة الفلسفة ونادوا بالاعتصام بالسنّة في مواجهتها.
كشف الأوهام والالتباس عن تشبه بعض الأغبياء من الناس
قال المؤلّف في مدخل الكتاب رأيت سؤالاً هذا نصّه: ما يقول الشيخ في أُناس تنازعوا فقال بعضهم: الجهمية كفّار والذي ما يكفّرهم كافر، واستدلّوا على ذلك بقول بعض العلماء: مَن لم يكفّر المشركين أو شكّ في كفرهم فهو كافر.