193ثمّ تحدّث عن ملامح التفكير والاستدلال الديني بين الجاهلية والإسلام، وحدّد هذه الملامح فيما يلي:
تعطيل الحواس والاعتماد على الخرافة والأساطير، وعدم تجاوز عالم الماديات، والتقليد الأعمى، وتعظيم طاعة الآباء والأجداد، وتقليد العلماء والعباد، واتّباع الظن والهوى، والمجادلة بالباطل، والمعاندة والاستكبار، والجحد بالحق بعد ظهور علاماته، والإعراض عن الحق واللجوء إلى الاستهزاء والسخرية، واستخدام القوّة في مواجهة الحق، والتشهير بالأنبياء والدعاة...
وهذا على مستوى الاستدلال الجاهلي، أمّا الاستدلال على المستوى الإسلامي فقد حدّده بمايلي:
تعظيم العلم والرفع من منزلته وذمّ الجهل والتحذير منه، و الإخلاص والتجرّد في البحث عن الحق، تحريم القول على الله بلا علم، والاعتماد على الحجّة والبرهان، والأمر بالنظر والتفكّر في آيات الله.
وفي الباب الثالث من الكتاب حدّد منهج أهل السنّة في التلقّي والاستدلال في حدود: كتاب الله، وسنّة رسوله، وإجماع السلف.
وحدّد أنّ هذه الأُمور الثلاثة تركّز على أُصول ثلاثة:
الأوّل: تعظيم النصوص الشرعية والانقياد لها، أي: نصوص السنّة.
الثاني: الاعتماد على الأحاديث الصحيحة حسب قواعد السلف.
الثالث: صحّة فهم النصوص على أساس فهم الصحابة والسلف.
ومقصده من هذا الكلام هو الإشارة إلى أنّ الوهّابيّين هم الذين يلتزمون بمنهج التلقّي والاستدلال الصحيح، فهم الذين يعظّمون العلم ويذمّون الجهل، ويتجرّدون في البحث عن الحق، ولا يقولون على الله بلا علم، ويعتمدون على الحجّة والبرهان، ويتفكّرون في آيات الله على أساس المصادر الثلاثة: الكتاب، والسنّة، والإجماع.
وهذا يعني أنّ الآخرين لا نصيب لهم من هذا كلّه لكونهم يعطّلون حواسهم،