158الثالثة: طائفة جانبت القوانين وادّعت التنزيه وهي كاذبة فأدّاهم ذلك إلى القولين الأوّلين وكانوا أعظم ضرراً من الطائفتين الأُوليين.
وواضح من هذا الكلام أنّ صاحبنا لا يستثني أحداً من المسلمين إلاّ طائفته هو، وهي طائفة الحنابلة بالطبع، فهي الطائفة الوحيدة التي آمنت بالروايات الخاصّة بصفات الله تعالى، وجعلت لله سبحانه يداً ورجلاً وعيناً ومكاناً، وغير ذلك من الصفات التي تؤدّي إلى التشبيه والتجسيم، والتي فرّت منها الاتّجاهات الأُخرى وأنكرتها من باب تنزية الله سبحانه، واتّجه بعضها إلى حمل هذه الروايات على المجاز، أي: تأوّلت معناها، بينما اتّجه آخرون إلى سلوك السبيل الوسط تجاه هذه الروايات، وهم من طوائف أهل السنّة من الأشاعرة وغيرهم.
وهؤلاء جميعاً مارقون في نظر الحنابلة القدامى والمعاصرين من أتباع ابن عبدالوهاب، وأشدّ خطراً على الإسلام من الكفّار في منظورهم.
فهل يُعقل مثل هذا الكلام؟
والجواب بالطبع لا، لكنّ فقهاء الإرهاب هم الذين لا يعقلون.
ويواصل المدخلي إطلاق قذائفه على المسلمين بقوله:
* مبتدعة الإسلام أشدّ من الملحدين.
* أهل الأهواء والبِدَع لا تُقبل لهم شهادة في الإسلام أبداً، ويهجرون ويؤدّبون، فإن تمادوا على بدعتهم استتيبوا منها.
وهذا الكلام حاله كحال السابق من أنّه لا فرق بين المبتدعة وبين الكفّار في نظر الفقهاء، وما دام الأمر قد دخل في دائرة الاستتابة فهذا يعني: أنّ البدعة تُعدّ رِدّةً عن الإسلام.
هل هناك تطرّفٌ أكثر من هذا؟
ثمّ يقول:
* فرقة النجاة - الوهّابيّة - مأمورون بعداوة أهل البِدَع والتشريد بهم، والتنكيل بمَن انحاش إلى جهتهم بالقتل فما دونه.