159
نداءات
وكانت آخر قذائف المدخلي هي نداء صارخ للشباب يطالبه بإلغاء العقل والإسراع نحو الماضي والتحصّن بالروايات وعقيدة السلف.
يقول النداء: انتبه أيّها السلفي الصادق، واحذر أن تُقاد إلى نصرة أهل البِدَع والضلال والإلحاد التي تضمّها التنظيمات الحزبية والسياسية، فإنّ كثيراً من أدعياء السلفية لا همّ لهم اليوم إلاّ نصرة أهل البِدَع، المشكلة من أصناف الشيعة والصوفية القبورية أهل الحلول والاتّحاد، الذين يقول ابن تيمية فيهم: إنّ مَن ينصرهم شرّ ممّن ينصر النصارى والمشركين.
ولا تنس مناصرة أدعياء السلفية لأهل البِدَع في أزمة الخليج ضدّ أهل التوحيد في الجزيرة، فإن كنت خُدعت بهم وقتاً ما، فأفق ولا يُلدغ مؤمن من حجرٍ مرّتين.
إنّ على الشباب السلفي أن يكون يقظاً لما يُحاك ضدّه وضدّ عقيدته ومنهجه، فلا يليق به أن ينساق وراء الشعارات الطنّانة، ولا وراء العواطف العمياء التي تؤدّي إلى تضييع أعظم نعمة وأعظم أمانة في عنقه، وهي الثبات على منهج أهل الحديث والسنّة، وحمايته من غوائل خصومه ومكايدهم وألاعيبهم التي ظهرت آثارها على كثير من الأساتذة وطلاّب العلم والمثقّفين الذين كان ينتظر منهم تربية الأجيال على منهج السلف وتثبيتهم عليه والاعتزاز برفع لوائه.
إنّ هذا النداء المتطرّف من قِبَل صاحبنا الوهّابي لشباب العصر، لم ينحصر فقط في الدعوة لإلغاء العقل والارتباط بالماضي، وإنّما تجاوز هذا الحدّ ليدعوا إلى تسييس الشباب وفق النهج السعودي الأمريكي بدعوته لهم بمنابذة ومعاداة الذين وقفوا ضدّ آل سعود والتدخّل الأمريكي في أزمة الخليج، وهذا يعني أنّه يدعوهم صراحةً إلى تأييد الفتوى النفطية الصادرة عن فقهاء آل سعود والتي تنصّ على جواز الاستعانة بالمشركين، وتبرير وجود القواعد الأمريكية في الخليج، وإذا كان هذا حاله، فلماذا يحرّم