113وتحوّل ابن القيّم نحو الصور والتماثيل والكتب وأصحاب الرأي فقال: والمنكرات من الأعيان والصور يجوز إتلاف محلّها تبعاً لها مثل الأصنام المعبودة من دون الله، لما كانت صورها منكرة جاز إتلاف مادتها، فإذا كان حجراً أو خشباً ونحو ذلك جاز تكسيرها وإحراقها، وكذلك آلات اللهو كالطنبور يجوز إتلافها عند أكثر الفقهاء، كذلك لا ضمان في تحريق الكتب المضلِّلة وإتلافها.
ونُقل عن ابن حنبل قوله عندما سُئل عن الرأي؟
فقال: لا نثبت شيئاً من الرأي، عليكم بالقرآن والحديث والآثار.
وقال عن كتب المخالفين: هذه الكتب بِدْعة، ومن وضع شيئاً من الكتب فهو مبتدع.
وقال ابن القيّم: وكلّ هذه الكتب المتضمّنة لمخالفة السنّة غير مأذون فيها، بل مأذون في محوها وإتلافها، وما على الأُمّة أضرّ منها، وقد أحرق الصحابة جميع المصاحف المخالفة لمصحف عثمان لما خافوا على الأُمّة من الاختلاف، فكيف لو رأوا هذه الكتب التي أوقعت الخلاف والتفرّق بين الأُمّة؟
ونقل قول الخلاّل: أهلكهم وضع الكتب، تركوا آثار رسول الله(ص) وأقبلوا على الكلام.
ونقل قول المروذي: يضعون البدع في كتبهم، إنّما أحذر منها أشدّ التحذير.
قال ابن القيم معلِّقاً: وكلام أحمد في هذا كثير قد ذكره الخلاّل في كتاب العلم.
وقال: ومسألة وضع الكتب فيها تفصيل ليس هذا موضعه، وإنّما كره أحمد ذلك الوضع منه لما فيه من الاشتغال به والإعراض عن القرآن والسنّة والذبّ عنهما، وأمّا كتب إبطال الآراء والمذاهب المخالفة لهما فلا بأس، وقد تكون واجبة مستحبّة ومباحة بحسب اقتضاء الحال. والمقصود أنّ هذه الكتب المشتملة على الكذب والبِدْعة يجب إتلافها وإعدامها، وهي أولى بذلك من إتلاف آلات اللهو والمعازف وإتلاف آنية الخمر، فإنّ ضررها أعظم من ضرر هذه، ولا ضمان فيها كما لا ضمان في كسر أواني الخمر.