96سياسية من خلال ذلك، كما صار عرضة للوضع عليه نيلاً منه وتبريراً لأفعال أعدائه وأعداء البيت الهاشمي.
يقول أحمد أمين: ويظهر أنه وضع على ابن عباس وعليّ(ع) أكثر مما وضع على غيرهما، ولذلك أسباب: أهمها أنّ علياً(ع) وابن عباس من بيت النبوة، فالوضع عليهما يكسب الموضوع ثقة وتقديساً لا يكسبهما الإسناد إلى غيرهما... وابن عباس كان من نسله الخلفاء العباسيون، يتقرب إليهم بكثرة المروي عن جدّهم.
ثم يواصل أحمد أمين كلامه فيقول: وقد روي عن ابن عباس ما لا يحصى كثرة، فلا تكاد تخلو آية من آيات القرآن إلا ولابن عباس فيها قول أو أقوال، وكثر الرواة عنه كثرة جاوزت الحد... 1
كما أنّ السيد الحكيم يقول:
«لقد ذكرنا في مقدمة كتابنا عن عبدالله بن عباس مختلف العوامل الداعية للوضع له أو عليه في زمنه وبعد زمنه وعلى الأخص فيما دار من ملاحاة بين السلطة العباسية ومناوئيها من أئمة الزيدية الراغبين في الحكم، وبالطبع إنّ هذا الرجل - وهو مصدر من مصادر شرعية سلطة الخلفاء العباسيين، التي استندوا إليها أو بعضهم على الأقل عندما ادعوا لأنفسهم وراثة النبوة وتسلسلها في أعقاب العباس حتى وصلت إليهم - لا بد وأن يرتفع رصيده في نفوس الرأي العام ويغالى فيه إلى درجة تسمو به وترتفع عن سائر البشر المتعارف، فالكرامات مازالت ترافقه منذ ولادته وحتى نهاية حياته، بينما يهبط رصيده في نفوس الخصوم حتى يجرد عن جلّ مواهبه وإمكاناته وخلقه». 2
لقد تعرض الرجل وهو حبر الأمة لمثل هذه الاختلاقات والافتراءات فأسندت له أحاديث وروايات كثيرة - لا يغيب أكثرها عن نباهة المحقق. 3 - حتى ورد عن الإمام الشافعي قوله: