56الأعماق.
فالبكاء عند ذكر خير خلق الله تعالى دليلٌ على رقّة القلب وظرافة الروح وصفاء الباطن. والعبد ببكائه على وليٍّ من أولياء الله يُثبت أنّ هذا الشخّص حقّاً عزيزٌ على قلبه، وبالطبع سيبذل قصارى جهده لينال رضاه، ومن البديهيّ أنّ رضا أولياء الله هو من رضا الله وأنّ حبّهم يعتبر اتّباعاً لما أمرنا به تعالى. لذا، يكون بكاء الإنسان عند ذكر الأولياء وازعاً لجلاء القلوب وإزالة صدأ الخطايا عنها وسدّاً منيعاً يصونها من الوقوع في فخّ الشرك والنّفاق، وبالتّالي تترتّب عليه صلابة الإيمان والتمسّك بدين الله بإخلاصٍ وصدقٍ.
إنّ بكاء شخصٍ في مراسم عزائه أو عند ذكره في الحقيقة أمرٌ عاطفيٌّ ناشئ عن أحاسيس الإنسان ومشاعره، فعندما يفقد أيٌّ منّا شخصاً عزيزاً على قلبه فسوف يذرف دموع الحزن عليه دون إرادةٍ؛ سواء أكان هذا العزيز من الأهل والأقارب أم وليّاً من أولياء الله الذين هم أعزّ من كلّ قريبٍ.
لذلك نلاحظ أنّ البكاء على الموتى كان معهوداً في زمن رسول الله (صلى الله عليه و آله) وصحابته وتابعيه. فالنبيّ (صلى الله عليه و آله) نفسه قد بكى أُمَّه وابنه وابنته، وكذلك فإنّ صحابته قد بكَوه بعد وفاته كما بكَوا أصحابهم ومقرّبيهم ونعَوهم برثاءٍ حزينٍ، حيث استمرّ هذا الأمر بعدهم وجرت عليه سيرة التابعين والمسلمين تأسيّاً بهم.
ولإثبات ذلك، نذكر فيما يلي بعض الأمثلة على ذلك:
1 - رُوي عن أبيهريرة أنّه قال: «زار النبيّ (صلى الله عليه و سلم) قبرَ أُمّه فبكى وأبكى مَن حوله» 1، ورُوي عن بُريدة أنّه قال: «زار النبيّ (صلى الله عليه و سلم) قبرَ أُمّه في ألف مُقنّعٍ فلم يُرَ