55
المبحث السادس: رثاء أولياء اللّه والبكاء عليهم
إن لمحبّة الأولياء نتائج وآثار إيجابيّة تنعكس على نفسيّة الإنسان، والمحبّ لهم حبّاً حقيقيّاً يتّخذهم قدواتٍ يقتدي بهم في الإيمان والتقوى والعمل الصّالح، حيث يُقلّدهم في ذلك ويسعى لأن يلحق بركبهم لينأى عن ركب الشيطان الرّجيم؛ لا سيّما مودّة خير خلق الله محمّد وآل بيته الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وكذلك الصّالحين من صحابة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، إذ إنّ التمسّك بهم يرسّخ الإيمان في النفس ويزيّن الفضائل الأخلاقيّة. وأمّا مَن يترك هذه المودّة فسوف تتزلزل دعائم إيمانه ويحيد عن جادّة الحقّ وينزلق في مهاوي إبليس وجنده الذين يتربّصون بعباد الله المكائد.
فكلّما ترسّخت هذه المودّة في النفس أكثر، ستكون ثمارها أوفر وأنضج، وإحدى علامات رسوخها هي إسالة دموع الشوق من الناظرَين؛ حيث يتجلّى من خلالهما عشقٌ يجول في غمار القلب بقطراتٍ تتلألأُ على الوجنتين بعد أن شقّت طريقها للنور كالينبوع الذي ينبض بفيضٍ كان ساكناً في