56ضعّف سيفاً في أكثر من مكان من كتبه، فهذا اللفظ الموهم لا يقدّمه على التضعيفات الصريحة إلّا مكابر.
كذلك الحافظ ابن حجر نجده يردّ روايات لسيف تاريخيّة بحتة في الإصابة وغيرها، فمراد الحافظ - والله أعلم - أنّ سيفاً يُعتبر شيخاً في التاريخ مثلما كان الكلبي شيخاً في الأنساب، مع أنّ الاثنين ضعيفان جرّب عليهما الكذب.
ثمّ لو افترضنا أنّ الحافظ يثق في سيف بن عمر، فماذا نفعل بعشرات المحدّثين الآخرين الذين سَبَروا روايات سيف بن عمر وكانوا أقرب لعصره من الحافظ ابنحجر؟! وهم أعلم وأدرى به من المتأخّرين! ثمّ وجدنا أقوالهم وأحكامهم - بعد الدراسة والمقارنة - صحيحة، وهي أنّ سيفاً متروك كذّاب لا يعتمد عليه؛ لا في الأحاديث ولا في التاريخ! بل يكفي مقارنة رواياته مع بعضها لنجد التناقضات الكبيرة، فكيف بمقارنتها مع روايات المؤرّخين الآخرين! وكيف بمخالفتها لمتون الأحاديث الصحيحة؟!» 1.
مضمون الحديث
إنّ محتوى الحديث لا يرقى لمستوى الاحتجاج به؛ لوجود التهافت والاضطراب
والارتباك الواضح بين فقراته، مما يشهد على وضعه؛ إذ نجد الراوي يصوّر في البداية حركة ابن سبأ الشديدة حيث استطاع أن يحدث ثورة ويدسّ دعاته في أغلب الأمصار التي تعجّ بالصحابة وأغلب التابعين، بل ويؤلّب الناس على عثمان.
ثمّ ينقل مشهداً آخر عن دار الخلافة، فيصوّر الخليفة عثمان وكأنّه غير مطّلع بشكل كلّي على حركة ابن سبأ.
ثمّ يعود وينقل صورة ثالثة، وهي استمالة قوم من مصر لعمّار الذي بعثه عثمان لتَقصّي الوضعَ فيها، ممّا دفع عبدالله بن سعد بن أبي سرح والي عثمان على مصر إلى