55أبوأحمد بن عديّ: بعض أحاديثه مشهورة، وعامّتها منكرة لم يتابَع عليها، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق. وقال أبو حاتم بن حبّان: يروي الموضوعات عن الأثبات. قال: وقالوا: إنّه كان يضع الحديث» 1.
وأمّا ما قد يقال من أنّ سيفاً إنّما ضُعّف في الرواية، وإلّا فهو عمدة في التاريخ 2، وكان أخباريّاً عارفاً 3، فجوابه هو أنّ منهج علماء المدرسة التي ينتمي إليها إحسان ظهير قائمٌ على أساس إعمال منهج الحديث في التعامل مع النصّ التاريخي، ومن هنا ضعّفوا وفق هذه القاعدة كثيراً من المؤرّخين؛ كالواقدي والكلبي وأبي مخنف، فعلى الرغم من كون هؤلاء من كبار المؤرّخين إلّا أنّ نقولاتهم في التاريخ لم تُقبل؛ لما ورد فيهم من تضعيف في الرواية 4.
قال الباحث المعاصر حسن فرحان: «بعض الألفاظ مثل "عمدة في التاريخ" قد لايراد بها التوثيق، فقد أطلقها الحافظ ابن حجر على سيف بن عمر وعلى ابن الكلبي وغيرهما من كبار المتروكين، وغاية ما يريد منها الحافظ كون هذا من كبار المؤرّخين من حيث جمع مادة التاريخ والاهتمام بها وكتابتها، لا أنّه ثقة؛ ولذلك نجد الحافظ نفسه
يضعّف سيفاً في روايات تاريخيّة، ويضعّف الكلبي وقد سمّاه "عمدة النسّابين"» 5.
وقال في موضع آخر: «هناك لفظان موهمان يتّكئ عليهما بعضُ موثّقي سيف بن عمر... ألا وهما قول الذهبي: "كان أخباريّاً عارفاً" وقول الحافظ ابن حجر: "عمدة في التاريخ" وحقيقة أنّ الذهبي قد قال تلك الكلمة في رواة كذابين غير سيف، فهو يكثر من قوله: "أديب عارف"، أو: "نسّابة عارف" أو: "أخباريّ عارف" مع أنّ الذهبي نفسه يصفهم بالكذب والضعف في مواطن أخرى! والدليل على ذلك أنّه