53ثمّ قال: محمّدٌ خاتم الأنبياء، وعليٌّ خاتم الأوصياء. ثّم قال بعد ذلك: (من أظلمُ ممّن لم يُجزِ وصيَّةَ رسولِ الله (ص) ، ووثب علي وصيّ رسول الله (ص) ، وتناول أمر الأُمّة؟! ثمّ قال لهم بعد ذلك: إنّ عثمان أخذها بغير حقّ، وهذا وصيّ رسولالله (ص) ، فانهضوا في هذا الأمر، فحرِّكوه، وَابدأوا بالطعن على أُمرائكم، وأظهروا الأمرَ بالمعروف والنهي عن المنكر، تستميلوا الناس، وادعوهُم إلى هذا الأمر).
فبثّ دعاتَه، وكاتب من كان استفسد في الأمصار، وكاتبوه، ودعوا في السرّ إلى ما عليه رأيهم، وأظهروا الأمرَ بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعلوا يكتبون إلى الأمصار بكتب يضعونها في عيوب ولاتهم، ويكاتبهم إخوانهم بمثل ذلك، ويكتب أهلُ كلّ مصرٍ منهم إلى مصرٍ آخرَ بما يصنعون، فيقرأه أُولئك في أمصارهم وهؤلاء في أمصارهم، حتّى تناولوا بذلك المدينةَ، وأوسعوا الأرضَ إذاعةً، وهم يريدون غير ما يُظهرون، ويُسرّون غير ما يبدون، فيقول أهل كلّ مصرٍ: إنّا لَفي عافيةٍ ممّا ابتُلى به هؤلاء، إلّا أهل المدينة، فإنّهم جاءهم ذلك عن جميع الأمصار، فقالوا: إنّا لفي عافية ممّا فيه الناس.
وجامعهُ محمّدٌ وطلحةُ من هذا المكان، قالوا:
فأتوا عثمان فقالوا: يا أمير المؤمنين، أيأتيك عن الناس الذي يأتينا؟ قال: لا والله، ما جاءني إلّا السّلامة، قالوا: فإنّا قد أتانا وأخبروه بالذي أسقطوا إليهم. قال: فأنتم شركائي وشهود المؤمنين، فأشيروا عليّ! قالوا: نشير عليك أن تبعث رجالاً ممّن تثق بهم إلى الأمصار حتّى يرجعوا إليك بأخبارهم.
فدعا محمّدَ بن مسلمة فأرسله إلى الكوفة، وأرسل أُسامةَ بن زيد إلى البصرة،
وأرسل عمّارَ بن ياسر إلى مصر، وأرسل عبدالله بن عمر إلى الشام، وفرّقَ رجالاً سواهم، فرجعوا جميعاً قبل عمّار، فقالوا: أيّها الناس! ما أنكرنا شيئاً، ولا أنكره أعلام المسلمين، ولا عوامّهم. وقالوا جميعاً: الأمر أمر المسلمين، إلّا أنّ أُمراءهم يقسطون بينهم، ويقومون عليهم.