52إرساء القول بالوصيّة، هو أن يتناول تلك الأخبار والمصادر التي ذكرت ابن سبأ بشكل عامّ بالتحقيق الموضوعي بعد فهرستها إلى مجموعتين: إحداها: تشتمل على الأخبار التي تبيّن دورَه في إرساء القول بالوصيّة، والأُخرى: تتضمّن الروايات التي تبيّن أصل وجود هذه الشخصيّة وبعض جوانبها، وما قام به من دور في بعض الأحداث التاريخية الإسلاميّة، وبالخصوص دوره في فتنة عثمان بن عفان؛ وذلك حتّى لا يقع الخلط والالتباس بين هاتين المجموعتين وتتسرّب روايات إحداهما إلى الأُخرى، كما وقع ذلك عند بعض الباحثين عن قصد، أو من دون قصد؛ لإثبات أنّ مسألة الوصيّة مرتبطة بوجود ابن سبأ.
ومن هنا سيقع البحث هنا في المجموعة الأُولى، وأمّا روايات المجموعة الثانية فسنرجئها للبحث عن حقيقة شخصية ابن سبأ القادم إن شاء الله تعالى.
الأخبار السنّية الواردة في بيان دور ابن سبأ في إرساء القول بالوصيّة
لواستقصينا الأخبار التي أوردها محدّثو السنّة وحفّاظهم حول دور ابن سبأ في إرساء القول بالوصيّة لوجدناها كلّها تنتهي إلى سيف بن عمر، وقد أخرجها عنه الطبري في تاريخه حيث ذكر فيه أحوال ابن سبأ بشيء من التفصيل، فقال:
«فيما كتب به إلىّ السريّ، عن شعيب، عن سيف، عن عطيّة، عن يزيد الفقعسي، قال: كان عبدالله بن سبأ يهوديّاً من أهل صنعاء، أُمّه سوداء، فأسلم زمان عثمان، ثمّ تنقّل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتَهم، فبدأ بالحجاز ثمّ البصرة ثمّ الكوفة ثمّ الشام، فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام، فأخرجوه حتّى أتى مصر فاعتمر فيهم،
فقال لهم فيما يقول: لعجب ممن يزعم أنّ عيسى يرجع ويكذّب بأنّ محمّداً يرجع! وقد قال الله عزّ وجلّ: «إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرٰادُّكَ إِلىٰ مَعٰادٍ» فمحمّدٌ أحقّ بالرجوع من عيسى. قال: فقُبل ذلك عنه، ووَضَع لهم (الرَّجعة) فتكلّموا فيها.
ثمّ قال لهم بعد ذلك: إنّه كان ألفُ نبيّ، ولكلّ نبيٍّ وصىٌّ، وكان عليٌّ وصيَّ محمّد.