51آمن بما آمنت به الشيعة من إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، وأنّه هو الوصيّ والخليفة بعد رسول الله (ص) .
غير أنّ ابن سبأ يعتبر بحسب هذا النصّ - الذي حكاه النوبختي وغيره - أوّلَ من أخذ يُظهر ويُجاهر بعقيدته في أمير المؤمنين عليه السلام بشكل علنيّ وحادّ، مستعملاً أُسلوباً وطريقة غريبة على ما اعتاده المجتمع الإسلامي بعد مضيّ خمس وعشرين سنة من التقيّة والخوف.
قال الأشعري القمّي: «كان أوّلَ من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرّأ منهم، وادّعى أنّ عليّاً عليه السلام أمَرَه بذلك، وأنّ التقيّة لا تجوز ولاتحلّ» 1.
وقال النوبختي: «فقال في إسلامه بعد وفاة النبي (ص) في عليّ عليه السلام بمثل ذلك، وهو أوّل من شهر [شهد] القول بفرض إمامة عليّ عليه السلام ».
ويشهد لهذا أيضاً استعمال «شهر»، و«أظهر»، و«كاشف»في ذيل الحكاية، والتي تعكس كلّها معنى الإظهار والمكاشفة، فإنّ «شهر»من الظهور، قال الفراهيدي في كتابه (العين): «الشهرة: ظهور الشيء في شنعة حتى يشهره الناس...» 2، وأين هذا المعنى من القول بأنّه أوّل من قال بالوصيّة؟
هذا كلّه مضافاً إلى أنّ المنقول عن هؤلاء الجماعة من أهل العلم مخالف للثابت بالضرورة لدى الشيعة وعليه إجماع علمائهم، فهل يعارض هذا بمثل ذلك القول المنقول مرسلاً على نحو الحكاية عن جماعة مجهولين؟!
اختراع ابن سبأ للوصيّة في المرويّات السنيّة
لعلّ الأسلوب الأنسب للباحث في روايات أهل السنّة ومصادرهم التاريخيّة عن شخصيّة عبدالله بن سبأ وعن دوره في بعض الأحداث في التاريخ الإسلامي ودوره في