50
المناقشة
تقدم آنفاً ذكرُ ما أوردَه النوبختي والقمّي والكشّي في المقام، وهو لا يدلّ على ما زُعم في باب الاعتقاد بالوصيّة من اختراع ابن سبأ لهذه العقيدة؛ وذلك من وجهين:
الأوّل: إنّ هذا القول المنقول هو حكاية عن جماعة مجهولة من غير الشيعة
إنّ هذا القول المحكّي المستشهَد به فيما تقدّم ليس للنوبختي أو القمّي أو الكشّي، وإنّما نقلوه على نحو الحكاية عن (جماعة من أهل العلم) من غير الشيعة، بدليل قولهم -النوبختي والقمّي والكشّي - بعد ذلك: «فمن هاهنا قال مَن خالف الشيعة: إن أصل الرفض مأخوذٌ من اليهوديّة»، فهذا التوجيه لا ينسجم أبداً مع كون هذه الجماعة من الشيعة، وإلّا فكيف يجوز لشيعيّ أو غيره أن يُسفّه عقيدته بهذا الشكل؟! فلابدّ إذن أن تكون التهمة من خارجهم.
وأمّا جملة: «من أصحاب علي عليه السلام » فلم ترد إلّا في عبارة النوبختي؛ وهي لا تدلّ على أنّ هؤلاء الجماعة من الشيعة إطلاقاً؛ إذ إنّ هذا التعبير يطلق على غيرهم أيضاً، مضافاً إلى أنّ بعض علماء الشيعة يطلقون لفظ "الأصحاب" على كلّ من روى عن الأئمّة عليهم السلام ؛ مؤمناً كان أو منافقاً، إماميّاً كان أو غيره؛ ولهذا عدّوا زياد بن أبيه وابنه عبيدالله وبعض الخوارج ممّن روى عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وعدّوا المنصور الدوانيقي من أصحاب الصادق عليه السلام 1؛ وعليه فعدّ الرجل من أصحاب علي عليه السلام لا يعني كونه شيعيّاً بالضرورة، وهذا واضح.
الثاني: إنّ هذا القول لا يدلّ على أنّ ابن سبأ هو مخترع القول بالوصيّة
إنّ ما حكاه النوبختي وغيره عن (جماعة من أهل العلم) لا يدلّ على أنّ ابن سبأ هو مخترع القول بالوصيّة وأنّه أوّل من ابتدعها، وإنّما غاية ما تدلّ عليه هو أنّه بعد إسلامه