271
واحِدَةً، وهِيَ الجَماعَةُ، وأنَّهُ سَيَخرُجُ في أُمَّتي أقوامٌ تَجارى بِهِم تِلكَ الأَهواءُ كَما يَتَجارى الكَلبُ بِصاحِبِهِ، لا يَبقى مِنهُ عِرقٌ ولا مَفصَلٌ إلّا دَخَلَهُ)، واللهِ - يا مَعشَرَ العَرَبِ - لَئِن لَم تَقوموا بِما جاءَ بِهِ نَبِيُّكُم (ص) لِغَيرِكُم مِنَ النّاسِ أحرى أن لا يَقومَ بِهِ)» 1.
إلى غير ذلك من الروايات 2.
وفي صحيح البخاري عن الزهري - في قصّة ذي الخُوَيصرة وقوله لرسول الله (ص) : اعدل، وطلب عمر من رسول الله (ص) الإذنَ في أن يضرب عنقه - إشارة لافتراق الأُمّة أيضاً، حيث قال:
«دَعهُ، فَإِنَّ لَهُ أصحاباً يُحَقِّرُ أحدُكُم صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِم، وصِيامُهُ مَعَ صِيامِهِم، يَقرَؤنَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقيهِم، يَمرُقون مِنَ الدّين كَما يَمرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ... ويَخرُجونَ عَلى حينِ فُرقَةٍ مِنَ النّاسِ» 3.
فهذه الأحاديث تدلّ بوضوح تامّ على أنّ الرسول الكريم (ص) كان على دراية تامّة بافتراق أُمّته من بعده، ولا نريد التعرّض لحلّ إشكاليّة هذا التهافت الواضح؛ إذ لو كان الرسول الأكرم (ص) واقفاً على انقسام أُمّته بسبب الخلافة من بعده (ص) فلماذا لم يقطع دابر هذا الخلاف بتعيين الأمر من بعده؟
فلا شكّ في أنّ الجواب عن هذا التساؤل المشروع سيُعيدنا إلى بداية البحث؛ ولذا سنُعرض عنه هنا، لكن سنتعرّض لمسألة أُخرى مرتبطة بالموضوع؛ وهي أنّ تلك