259تمالى عليه القوم» 1.
فقوله: «ما تمالى»فيه إشارة إلى تكتّم القوم على الاجتماع والمسائل التي طُرحت فيه.
ثمّ إنّه لا يوجد دليل على أنّ هذا الاجتماع كان لمبايعة زعيم الأنصار كما قد يدّعى، بل إنّ النصّ المتقدّم عن البخاري فيه إشارة إلى أنّ الاجتماع لم يكن معقوداً لأخذ البيعة، وإنّما كان لتدارس الوضع بعد وفاة النبي (ص) وتحديد موقفهم؛ ولذا حثّ الرجلان الصالحان أبا بكر وعمر على تجاهل اجتماع السقيفة: «فقالا: لا عليكم أن لاتقربوهم» 2.
ففي هذه الفقرة دلالة على أنّ المسائل التي طُرحت في الاجتماع لم تكن غير مألوفة، أو تشكّل خطورة، أو فيها التجاوز على حقوق الآخرين، بل حتّى لا تُعارض قضاء الأمر كما
يستكشف من نصيحة هذين الصالحين لأبي بكر وعمر حيث قالا: «اقضوا أمركم» 3.
لكن ما هو هذا الأمر الذي حثَّ به هذان الرجلان الصالحان - بحسب وصف عمر لهما بهذه الصفة - أبا بكر وعمر على قضائه؟ وكيف عرفا به؟!
وبعد أن تمخّض اجتماع السقيفة عن هذه النتائج في ظلّ تلك الظروف الخطيرة التي كانت تسوده، خرج عمر ينادي بأهل المدينة بالبيعة لأبي بكر، بعد أن أخفق في المحاولة الأُولى لأخذها له في مسجد رسول الله (ص) على رؤوس الأشهاد، كما في الحديث الآنف لأحمد بن حنبل من طريق عائشة 4.
5- الاهتمام بغدير خم
العناية الشديدة من رسول الله (ص) بشأن حديث الغدير وما اكتنفته من مقدّمات؛ كوقوف المسلمين في شدّة الرمضاء ظهراً وتحت الشمس، وأمره (ص) بحضور جميع الحجيج بإرجاع من تقدّم منهم وانتظار من تأخّر عنهم، وحرصه (ص) على أن يراه الكلّ