260ويسمَع كلامَه، واختياره ذلك الغدير ووقوفه فوق المنبر الذي صُنع له من أقتاب الإبل لأجل ذلك الغرض، وأخذه (ص) بعضُد عليّ عليه السلام ورفعه لها حتّى بان بياض إبطيهما، و...كلّ هذا الاهتمام الشديد يحكي عن وجود تخطيط وتدبير لأمرٍ يُحاك في الظلام، فأراد (ص) أن يفوّت الفرصة على المخطّطين من خلال إبلاغه (ص) وتنصيبه بشكل رسمي لخليفة المسلمين من بعده وسط أكبر جمعٍ ممكن من المسلمين.
أخرج أحمد بن حنبل عن زيد بن أرقم، قال:
«كنّا بالجُحفة فخرج رسولُ الله (ص) إلينا ظهراً وهو آخذ بعضد عليّ رضي الله تعالى عنه، فقال: (يا أيُّها النّاسُ! ألَستُم تَعلَمونَ أنّي أولى بِالمُؤمِنينَ مِن أنفُسِهِم؟) قالوا: بلى، قال:
(فَمَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِىٌّ مَولاهُ)...» 1.
وأخرج ابن عساكر عن جابر بن عبدالله، قال: «كنّا بالجحفة بغدير خمّ، وثَمّ ناسٌ كثير من جُهينة ومَزينة وغفّار...» 2.
وقد تقدّم الكلام حول حديث الغدير بشكل مفصّل مزاجع.
والحاصل: إنّ إصرارَ الرسول (ص) البالغ على إخلاء المدينة قُبيل وفاته من الجميع سوى أمير المؤمنين عليه السلام ، ومنعَ رسول الله (ص) من حسم مسألة الخلافة من خلال معارضة كتابة الكتاب العاصم للأُمّة من الضلال، والتشويش عند النطق بمسألة الخلافة، والاستعجال في طلب الأمر، والأجواء السرّيّة التي خيّمت على اجتماع السقيفة، والاهتمام الشديد بغدير خمّ، كلّ ذلك يدلّ على وجود تخطيط وتدبير لمسألة الخلافة بعد رسول الله (ص) .
نتيجة الفصل الرابع
إنّ الوقوف على تاريخ ظهور التشيّع ودرك حقيقته، يكمُن وراء فَهم تلك