258قال: إنّ الله عز وجل يقول: «إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ » (الزمر:30) حتى فرغ من الآية، «وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلاّٰ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ » (آلعمران: 144) حتى فرغ من الآية، فمن كان يعبدالله عز وجل فإنّ الله حيّ، ومن كان يعبد محمّداً فإنّ محمّداً قد مات. فقال عمر: وإنّها لفي كتاب الله؟ ما شعرت أنّها في كتاب الله، ثمّ قال عمر: يا أيّها الناس! هذا أبو بكر وهو ذو شيبة المسلمين فبايعوه...» 1.
فنشاهد في هذا النصّ دلالة واضحة على استعجال عمر في طرح هذه المسألة، ونري أيضاً دعا لبيعة إبي بكر قبل مشورة أهل الحلّ والعقد، أو أيّ شيء آخر، وذلك في مسجد الرسول (ص) و بعد إعلان أبي بكر فيه نبأ وفاة رسول الله (ص) ! إلّا أنّ
الحاضرين في مسجد رسول الله (ص) لم يتفاعلوا مع هذه الدعوة.
ومن الشواهد الأُخرى على الاستعجال لأخذ البيعة هو عدم تقديم الإمام علي عليه السلام الذي كان مقدّماً في زمان رسول الله (ص) في كلّ شيء، وعدم دعوة العبّاس عمّ النبي (ص) ، وبني هاشم، وثلّة كبيرة من القرشيّين، وجلّ أصحاب رسول الله (ص) ، فقد جاء في رواية البخاري أنّ عمر قال: «وأنّه قد كان من خبرنا حين توفّي الله نبيَّه (ص) أنّ الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنّا عليّ والزبير ومن معهما» 2.
4- التكتّم والسرّيّة
من جملة الشواهد التي تدلّ على وجود التخطيط والتدبير لمسألة الخلافة مسبقاً هي الأجواء السرّيّة التي اكتنفت سقيفة بني ساعدة،كما يدلّ عليه قول عمر في رواية البخاري في صحيحه: «فلمّا دنونا منهم لقينا رجلان منهم صالحان، فذكرا ما