222فإنّ هذه الآيات المباركة تنصّ على أنّ لبيوت الأنبياء دوراً أساسيّاً في اجتباء ذريّاتهم واصطفائهم وتفضيلهم على العالمين، كما أنّها صريحة أيضاً في أنّ للأُخوّة مضافاً إلى الأُبوّة والبنوّة تأثيراً مهمّاً في استعداد الشخص لنيل المقامات الإلهيّة، وقد كانت أُخوّة هارون لموسى عليهما السلام منزلة أهّلته لبلوغ درجة النبوّة والخلافة.
والذي نريد التأكيد عليه في هذا المجال: هو أنّ القرابة النسبيّة الخاصّة بين عليّ عليه السلام وبين النبيّ الأكرم (ص) ، وكذا منزلة الأُخوّة التي اختصّ بها النبيّ (ص) علياً عليه السلام على سائر الصحابة - كما سيتضح - كانت من الأُصول والمبادئ المهمّة التي استحقّ أميرُالمؤمنين عليه السلام على ضوئها مقام الإمامة والخلافة، كما كان هذا الأمر ثابتاً لهارون بالنسبة إلى موسى عليه السلام ، ولا يخرج هذا الأمر عن قانون الاصطفاء في الآل والذرّيّة الذي ذكرناه.
وقد يُشكل بأنّ أمير المؤمنين عليه السلام وإن كان بينه وبين رسول الله (ص) علاقة الرحم وقربى النسب؛ لأنّه كان ابن عمّ النبيّ (ص) ، إلّا أنّه لم يكن أخاً نسبيّاً له (ص) كي نقارن بين أُخوّته وأُخوّة هارون لموسى عليهما السلام ، وهذا فارق واضح وجليّ بين قرابة هارون - وهي الأُخوّة النسبيّة- وبين قرابة أمير المؤمنين عليه السلام وهي بني العمومة.
والجواب هو أنّ رسول الله (ص) أثبت لأمير المؤمنين عليه السلام أُخوّة خاصّة - كما يدلّ على ذلك حديث المؤاخاة الآتي - تفوق في مزاياها وخصائصها ومعطياتها الأُخوّة النسبيّة الناتجة عن التقاء الأبوين، فبالإضافة إلى القرابة النسبيّة القريبة بين أمير المؤمنين عليه السلام والرسول الأكرم (ص) ، فإنّ الإمام عليه السلام تميّز بأُخوّة تكوينيّة خاصّة للنبيّ (ص) أهّلته لنيل منازل الأُخوّة النسبيّة التي كانت لهارون عليه السلام .
وعليه فأمير المؤمنين عليه السلام - بحسب ما سنذكره من الروايات - إضافة إلى كونه من بيوتات الأنبياء التي اصطفاها الله عزّ وجلّ، هو أيضاً أخو النبيّ (ص) .
وهناك جملة وافرة من الروايات الدالّة على أُخوّة الإمام عليه السلام للنبيّ (ص) ، من جملتها:
أ - أخرج الترمذي بسنده إلى جميع بن عمير التيمي، عن ابن عمر، قال:
«آخى رسولُ الله (ص) بين أصحابه، فجاء عليّ تدمع عيناه فقال: يا رَسولَ الله، آخَيتَ