221الأُمور الواضحة التي صرّح بها القرآن الكريم في جملة من الآيات الكريمة، كما في قول موسى عليه السلام : «وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هٰارُونَ أَخِي» ، فتعتبر هذه الأُخوّة من المنازل المهمّة التي ميّزت هارون عن أصحاب موسى عليه السلام من بني إسرائيل.
وللأُخوّة دور في نيل المقامات الإلهيّة، فقد أكّد القرآن الكريم على تلك المنزلة في جملة وافرة من الآيات المباركة، كما في قوله تعالى على لسان موسى عليه السلام :
«وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هٰارُونَ أَخِي * اُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي» (طه:29- 32)
وقد استجاب اللهُ تعالى له قائلاً:
«اِذْهَبْ أَنْتَ وَ أَخُوكَ بِآيٰاتِي وَ لاٰ تَنِيٰا فِي ذِكْرِي» (طه: 42). ولاشكّ أنّ هذا الطلب الذي تقدّم به موسى عليه السلام إلى الله تعالى، والذي هو عبارة عن إعطاء منصب الوزارة لشخص من أهله وهو أخوه هارون عليه السلام ، واستجابة الله عزّ وجلّ لذلك الطلب، كلّ ذلك يستند في الحقيقة إلى قانون اصطفاء بعض البيوتات الطاهرة والذرّيّات المطهّرة، ودوره في كيفيّة توزيع ومنح المناصب والمقامات الإلهيّة.
وقد وردت بنود ذلك القانون في كثير من الآيات المباركة؛ كقوله تعالى:
«إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » (آلعمران: 33 و 34).
فإنّ هذه الآية الكريمة صريحة في أنّ الاصطفاء بالمقامات الإلهيّة خاصّ ببعض البيوت المباركة، كما قد نصّ على هذه الحقيقة أيضاً قوله تعالى:
«وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنٰا وَ نُوحاً هَدَيْنٰا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىٰ وَ هٰارُونَ وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَ زَكَرِيّٰا وَ يَحْيىٰ وَ عِيسىٰ وَ إِلْيٰاسَ كُلٌّ مِنَ الصّٰالِحِينَ * وَ إِسْمٰاعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلاًّ فَضَّلْنٰا عَلَى الْعٰالَمِينَ * وَ مِنْ آبٰائِهِمْ وَ ذُرِّيّٰاتِهِمْ وَ إِخْوٰانِهِمْ وَ اجْتَبَيْنٰاهُمْ وَ هَدَيْنٰاهُمْ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ » (الأنعام: 84 - 87)