220استثناءٌ متّصل.
كما أنّ في هذا الاستثناء الخاصّ للنبوّة من عموم الحديث دلالة واضحة على أنّ ما لم يستثنِه النبيّ (ص) من المقامات الثابتة لهارون عليه السلام حاصلة كلّها لعليّ عليه السلام ، فإنّ الاستثناءَ وإطلاق المستثنى من دون تقييده بقيد أو شرط، دليلٌ واضح على عموم المستثنى منه، وهي منازل هارون من موسى عليه السلام .
قال السيّد المرتضى: «فاقتضى هذا الظاهر أنّ له كلّ منازل هارون من موسى؛ لأنّه أطلق ولم يخصّ، إلّا ما دلّ عليه العقل والاستثناء المذكور، ولولا أنّ الكلام يقتضي
الشمول لما كان للاستثناء معنى، وإنّما نبّه (ص) باستثناء النبوّة على أنّ ما عداه قد دخل تحته، إلّا ما عُلم بالعقل أنّه لا يدخل فيه، نحو الأُخوّة في النسب، أو الفضل الذي يقتضيه شركة النبوّة إلى ما شاكله» 1.
على أنّه سوف يأتي أنّ لعليّ عليه السلام أُخوّة مع النبيّ (ص) تفوق أُخوّة النسب في الامتيازات والخصائص.
ومضافاً لذلك - كما أفاده السيّد المرتضى - أنّ دخول الاستثناء في اللفظ الذي يقتضي على سبيل الاحتمال أشياء كثيرة متى صدر من حكيم يريد البيان والإفهام، دليل على أنّ ما يقتضيه اللفظ ويحتمله - بعد ما خرج بالاستثناء - مراد بالخطاب وداخل تحته، ويصير دخول الاستثناء كالقرينة أو الدلالة التي توجب بها الاستغراق والشمول.
ويدلّ على صحة ما ذكروه أنّ الحكيم منّا إذا قال: (من دخل داري أكرمته إلّا زيداً)، فهمنا من كلامه بدخول الاستثناء أنّ من عدا زيداً مراد بالقول؛ لأنّه لو لم يكن مراداً لوجب استثناؤه مع إرادة الإفهام والبيان 2.
2- إنّ القرابة الخاصّة والأُخوّة النسبيّة التي كانت بين هارون وموسى عليهما السلام ، من