219بالسحر والكهانة والكذب، وعلى ضوء ذلك قال النبيّ (ص) مباشرة: «أما تَرضى أن تَكونَ مِنّي بِمَنزِلَةِ هارونَ مِن موسى إلّا أنَّهُ لا نَبِيَّ بَعدي؟»، بمعنى أنّ خلافتك من الله تعالى كنبوّتي، والطعن فيها من قبل قريش كطعنِهم في مقام النبوّة، إلّا أنّ عليّاً عليه السلام ليس بنبيّ.
وهذا ما نؤكّد عليه من أنّ حديث المنزلة يثبت ما كان لهارون عليه السلام من المقامات إلّا النبوّة، ومن تلك المقامات مقام الخلافة بصريح القرآن الكريم كما تقدّم وسيأتي أيضاً، ممّا يعني أنّ حديث المنزلة الذي ورد في استخلاف عليّ عليه السلام على المدينة يثبت له خلافة ربّانيّة ومقاماً سامياً في حياة النبيّ (ص) وقبل مماته.
تقريب دلالة حديث المنزلة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام
لكي تتجلّى لنا فضائل ومزايا حديث المنزلة، وتتّضح دلالته الصريحة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وولايته وخلافته لرسول الله (ص) من خلال النصوص القرآنيّة، وأنّها خلافة إلهيّة ربّانيّة، لابدّ أن نتعرّف في البداية على بعض منازل هارون من موسى عليهما السلام الثابتة بصريح آيات القرآن الكريم، ثمّ نتعرّض في كل منزلة لبيان دلالة الحديث على ثبوتها لأمير المؤمنين عليه السلام :
1 - إن النبوّة من المنازل والمقامات العظيمة التي أثبتتها الآياتُ القرآنيّة لهارون عليه السلام ، قال الله عزّ وجلّ في حديثه عن موسى عليه السلام : «وَ وَهَبْنٰا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنٰا أَخٰاهُ هٰارُونَ نَبِيًّا» (مريم: 53).
إنّ هذه الآية المباركة واضحة وصريحة في أنّ مقام النبوّة من المنازل الثابتة لهارون من موسى عليه السلام . وهذه المنزلة هي التي استثناها الرسول الأكرم (ص) في الحديث الشريف بعبارات مختلفة ومتنوّعة، كما تقدّم في قوله (ص) : «إلّا أنَّهُ لا نَبِيَّ بَعدي»وقوله: «إلّا النُّبُوَّةَ»، ونحو ذلك من ألفاظ الحديث التي استثنت النبوّة ممّا أثبته النبيّ (ص) لعليّ عليه السلام من المنازل والمقامات عن طريق تنزيله منزلة هارون عليه السلام ، وقد تقدّم أنّ هذا الاستثناء