218لاحقاً 1، فأرجع النبيّ (ص) أبا بكر وبعث عليّاً عليه السلام خليفةً عنه وناطقاً عن السماء.
وهذا ما يُميّز استخلاف عليّ عليه السلام عن استخلاف ابنِ أُمّ مكتوم وغيره على المدينة؛ إذ لم يكن استخلافهم محاطاً بتلك الظروف، ولم تكن المدينة تتطلّب في زمنهم إلّا خلافة النبيّ وولايته عليها ولو عن بعد، ولم يكن استخلافهم بديلاً عن خلافة النبيّ (ص) ، وأمّا استخلاف عليّ عليه السلام فقد جعله النبيُّ بديلاً شرعيّاً وقانونيّاً يضاهي استخلافَ موسى عليه السلام لهارون في قومه عندما ذهب إلى ربّه، حيث قال له: «اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لاٰ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ » (الأعراف: 142)، ولذا نجد أنّ النبيّ (ص) قرن في حديثه بين ضرورة بقاء عليّ عليه السلام خليفةً عنه في المدينة وبين منزلة عليّ عليه السلام منه (ص) وأنّها كمنزلة هارون من موسى عليهما السلام .
وممّا يُسلّط الضوء على ضرورة بقاء النبيّ (ص) في المدينة أو رجل منه وهو عليّ عليه السلام ، ما جاء في الحديث ذاته من أنّ هناك أُناساً تخلّفوا عن الخروج إلى القتال وطعنوا في خلافة عليّ عليه السلام على المدينة، حيث قالوا: «ما خلّفه إلّا لشيء كرهه»، فإنّ هذا يعني أنّ هناك أُناساً تخلّفوا في المدينة يسعون لإثارة الأجواء واللغط حول خلافة عليّ عليه السلام ، ممّا يعني أنّ هناك نيّة مبيّتة لإحداث انقلاب مدنيّ ضدّ الحكومة الإسلاميّة بعد أن تخلو لهم الأجواء بخروج النبيّ (ص) وعليّ عليه السلام الذي يتميّز بقوّة اليقين وحسن التدبير والشجاعة الفائقة التي لا يستطيع المنافقون والذين في قلوبهم مرض مواجهتها، وتتجلّى هذه الحقيقة أكثر عند مطالعة مفردات الحديث اللاحق.
4- إنّ حديث أمير المؤمنين عليه السلام 2 صريح - كسائر الألفاظ الأُخرى لحديث المنزلة - في ضرورة بقاء عليّ عليه السلام في المدينة خليفةً عن رسولالله (ص) بخلافةٍ لا تليقُ إلّا به، حيث يقول له النبيّ (ص) : «فَإِِنَّ المَدينَةَ لا تَصلُحُ إلّا بي أو بِكَ»، كما أنّ الحديث صريح في أنّ الطعن بخلافة عليّ عليه السلام على المدينة يوازي طعنَ قريش في نبوّة النبيّ (ص) واتّهامهم له