150حلفت عليه، فلقيتُ أبا بكرٍ خارجاً من عند رسول الله (ص) فوقف معي ورحّب بي وسألني وسألته، وقال: متى قدمت؟ قلت: قدمت البارحة. فرجع معي إلى رسولالله (ص) ، فدخل فقال: هذا سعد بن مالك بن الشهيد، قال: (ايذَن لَهُ)، فدخلت فحيّيت رسول الله (ص) وجاءني وسلّم عليّ وسألني عن نفسي وعن أهلي، فأحفى المسألة، فقلت له: يا رسول الله، ما لقينا من علي من الغلظة وسوء الصحبة والتضييق، فانتبذ رسول الله (ص) ، وجعلتُ أنا أُعدّد ما لقينا منه، حتّى إذا كنت في وسط كلامي ضرب رسول الله (ص) على فخِذي - وكنت منه قريباً - ثمّ قال:
(سعدَ بنَ مالكٍ الشهيدِ! مَه بَعضَ قَولِكَ لِأَخيكَ عَلِيٍّ، فَوَالله لَقَد عَلِمتُ أنَّهُ أخشَنُ في سَبيلِ الله)، قال: فقلت في نفسي: ثكلتك أُمّك سعدَ بن مالك! ألا أراني كنتُ فيما يكره منذ اليوم وما أدري؟! لا جرم والله لا أذكره بسوء أبداً سرّاً ولا علانيةً» 1.
وسند هذا الحديث معتبر، كما اعترف بذلك ابن كثير، فهو بعد أن نقل هذا الحديث عن البيهقي في الدلائل، قال: «وهذا إسناد جيّد، على شرط النسائي، ولم يروِه أحد من أصحاب الكتب الستّة» 2.
وقد تضمّن هذا الحديث عدّة أُمور، أهمّها:
أ - إنّ خروج عليّ عليه السلام إلى اليمن، كان لجباية الصدقات، والشاهد على ذلك قول أبي سعيد الخدري: «فلمّا أخذ من إبل الصدقة سألناه أن نركب منها ونريح إبلنا»، وقوله: «فلمّا جاء عرف في إبل الصدقة أن قد ركبت».
ب - إنّ هذا الحديث لم يتضمّن خروج جيشٍ مع الإمام عليه السلام إلى اليمن، وإنّما بعث النبي (ص) مجموعةً من أصحابه معه عليه السلام لجلب الصدقات.
ج - إنّ هذا الخروج هو الذي التحق فيه الإمام عليه السلام برسول الله (ص) لأداء مناسك الحجّ في حجّة الوداع، فأدرك الحجّ مع النبي (ص) .