149لجباية الصدقات؛ ومنها ما أخرجه ابن أبي عاصم في كتابه (السنّة) بسنده عن أبي سعيد، قال:
«قال عليٌّ: أتيتُ رسولَ الله (ص) بذَهبةٍ وتُربَتِها - وكان بعثهُ إلى اليمنِ مُصَدّقاً - فقال: اقسِمها بينَ أربعةٍ؛ بين الأقرعِ بن حابس، وزيدٍ الطّائِي، وعُيَينةَ بنِ حصنٍ الفزاريّ، وعلقمةَ بنِ علاثة العامريّ. فقام رجل غائرُ العينين، ناتئُ الجبين، مشرفُ الجبهة، محلوقٌ، فقال: والله ما عدلت، فقال:
(وَيلَكَ، مَن يَعدِلُ إذا لَم أعدل؟! إنَّما أَتَألَّفُهُم)» 1.
وقال الألباني في حكمه على الحديث: «حديث صحيح مرفوعاً، والموقوف منه منكر، ورجال إسناده ثقات، غير الجرّاح بن مليح؛ وهو الرؤاسي والد وكيع، وهو وإن كان أخرج له مسلم، ففيه كلام كثير، وقد لخّصه الحافظ في التقريب بقوله: صدوق، يَهِم، فمثله قد يحسن حديثه لا سيما عند المتابعة» 2.
وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق أبي سعيد الخدري كما تقدّم، قال:
«بعث رسولُ الله (ص) عليَّ بن أبي طالب إلى اليمن، قال أبو سعيد: فكنت ممن خرج معه، فلمّا أخذ من إبل الصدقة سألناه أن نركب منها ونريحَ إبلَنا، فكنّا قد رأينا في إبلنا خللاً، فأبى علينا، وقال: (إنَّما لَكُم مِنها سَهمٌ كَما لِلمُسلِمينَ)، قال: فلما فرغ عليٌّ وانطلق من اليمن راجعاً، أمّر علينا إنساناً وأسرع هو فأدرك الحجّ، فلمّا قضى حجّته قال له النبيّ (ص) : (ارجِع إلى أصحابِكَ حَتّى تَقدمَ عَلَيهِم).
قال أبو سعيد: وقد كنّا سألنا الذي استخلفه ما كان عليٌّ منعَنا إيّاه ففعل، فلمّا جاء عرف في إبل الصدقة أن قَد رُكبت، رأى أثر المَركب، فذمّ الذي أمّره ولامَه، فقلت: أنا إن شاء الله إن قدمت المدينة لأذكرنّ لرسول الله (ص) ولأُخبرنّهُ ما لقينا من الغلظة والتضييق، قال: فلمّا قدمنا المدينة غدوت إلى رسول الله (ص) أُريد أن أفعل ما كنتُ