151د - إنّ أصحاب الإمام عليه السلام الذين كانوا معه في اليمن لم يُدركوا الحجّ مع النبي (ص) في مكّة المكرّمة، بقرينة قول الراوي:
«فلمّا قضى حجّته، قال له النبيّ (ص) : (ارجِع إلى أصحابِكَ حَتّى تَقدمَ عَلَيهِم)».
كما أنّ في الحديث دلالةً واضحة على أنّ الذين كانوا في بعثة اليمن لم يروا النبي (ص) إلّا في المدينة، وذلك بقرينة قول الراوي: «فلقيتُ أبا بكر خارجاً من عند رسولالله (ص) ، فوقف معي ورحّب بي وسألني وسألته، وقال: متى قدمت؟ قلت: قدمت البارحة، فرجع معي إلى رسول الله (ص) ، فدخل فقال: هذا سعد بن مالك بن الشهيد، قال: (ايذَن لَهُ)، فدخلت فحيّيت رسولَ الله (ص) ، وجاءني وسلّم عليّ وسألني عن نفسي وعن أهلي فأحفى المسألة».
فإنّ ترحيب أبي بكر ووقوفه مع سعد بن مالك ومسألته عن وقت قدومه من اليمن، واضح الدلالة في عدم التقائهما ببعضٍ منذ فترة طويلة، ولو كان سعد بن مالك حاضراً في حجّة الوداع لكان أبو بكر قد رآه في ذلك الحين.
وهكذا نجد أنّ النبيّ (ص) قد رحّب بسعد وسأله عن نفسه وأهله وأحفى المسألة، وهذا يكشف أيضاً عن أنّ النبيّ (ص) لم يرَ سعداً من زمن بعيد، وهذا لا ينسجم مع حضور سعد في حجّة الوداع وفي المسير مع النبي (ص) من مكّة إلى المدينة.
ه - إنّ الإمام عليه السلام عندما عاد إلى أصحابه الذين كانوا معه في اليمن أقفل بهم راجعاً إلى المدينة، بقرينة ما تقدّم في النقطة السابقة من أنّ سعد بن مالك لم يرَ النبي (ص) إلّا في المدينة، وبقرينة قول سعد بن مالك: «فلمّا قدمنا المدينة غدوتُ إلى رسول الله (ص) »، فإنّ سياق الحديث واضحٌ في أنّ بعثة اليمن لم تقدم على النبيّ (ص) في مكّة، وإنّما قدموا عليه وهو في المدينة، حيث قال الراوي: «فلمّا قدمنا المدينة»والضمير في قوله: «قدمنا»يعود على الجماعة التي كانت مع عليّ عليه السلام في البعثة، وهذا يكشف عن أنّ التحاق الإمام عليه السلام بأصحابه كان بعد واقعة الغدير؛ لأنّه عليه السلام كان موجوداً باتّفاق الفريقين في واقعة الغدير، فرجوعه بأصحابه إلى المدينة بعد حجّة الوداع لا يمكن أن يكون إلّا بعد