130الدين، وعلم الإسلام، وإمام الأُمّة، وبالتثبيط عنه يكون فَتٌّ في عضُد الحقّ، وانحلالٌ لعُرى الإسلام» 1.
4- إخبار الرسول (ص) الناسَ بقرب رحيله
تقدّم أنّ النبيّ (ص) قال في مقدّمة حديث الغدير: «يا أيُّها النّاسُ!، إنَّهُ لَم يُبعَث نَبيٌّ قَطُّ إلّا ما عاشَ نِصفَ ما عاشَ الَّذي كانَ قَبلَهُ، وإنّي أوشَكُ أن أُدعى فَأُجيبَ»، ثمّ أبلغهم (ص) بعد هذا الإخبار ولاية أمير المؤمنين عليه السلام «مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ»، وهذا الأمر يكشف بوضوح أنّ النبي (ص) إنّما أراد أن يبيّن للناس خليفتَهم من بعده، وأنّ الولاية التي ثبتت لعليّ عليه السلام في «مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ» يأتي دورُها في الأُمّة بعد رحيله (ص) إلى الباري تعالى، وهذا يعني أنّ المعنى المراد من تلك الولاية المصرَّح بها في الحديث سيثبت للإمام عليه السلام بعد رحيل النبيّ (ص) ، وليس هو إلّا مقام الخلافة والقيادة، وأمّا المحبّة والنصرة وغيرها من المعاني التي ذكرها أهل السنّة فهي من الأُمور الثابتة للإمام عليه السلام في حياة النبي (ص) ، بل هي ثابتة لكلّ مؤمن.
5- وحدة سياق حديث الغدير وحديث الثقلين
إنّ سياق حديث الغدير هو نفس سياق حديث الثقلين، فقد تقدّم في حديث الغدير أنّ النبيّ (ص) ، قال:
«إنّي تَرَكتُ فيكُمُ الثّقلَينِ، أحَدُهُما أكبَرُ مِنَ الآخَرِ، كِتابُ الله وعِترَتي أهلَ بَيتي، فَانظُروا كَيفَ تَخلُفوني فيهِما، فَإِنَّهُما لَن يَفتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ». ثمّ قال: «إنَّ اللهَ مَولايَ، وأنا وَلِيُّ كُلِّ مُؤمِنٍ»، ثمّ أخذَ بيد علي، فقال: «مَن كُنتُ وَليَّهُ فَهذا وَلِيُّه».
وهذا نفس سياق حديث الثقلين - إلّا فقرة الموالاة - الذي أخرجه حفّاظ السنّة ومحدّثوهم بطرق كثيرة وألفاظ عديدة، فقد أخرجه مسلم في صحيحه بسنده إلى