131زيدبن أرقم، قال:
«قام رسولُ الله (ص) يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خُمّاً بين مكّة والمدينة، فحمد اللهَ وأثنى عليه ووعظ وذكّر، ثمّ قال: (
أمّا بَعدُ، ألا أيُّها النّاسُ! فَإِنَّما أنا بَشَرٌ يوشَكُ أن يَأتِيَ رَسولُ رَبّى فَأُجيبَ، وأنا تارِكٌ فيكُم ثَقَلَينِ؛ أوَّلُهُما كِتابُ اللهِ فيهِ الهُدى وَالنّورُ، فَخُذوا بِكتابِ اللهِ وَاستَمسِكوا بِهِ)، فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه، ثمّ قال: (
وأهلُ بَيتي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ في أهلِ بَيتي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ في أهلِ بَيتي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ في أهلِ بَيتي)» 1.
وأخرجه الحاكم بسنده عن زيد بن أرقم، وفيه:
«قال رسولُ الله (ص) :
إنّي تارِكٌ فيكُمُ الثَّقَلَينِ؛ كِتابَ الله وأهلَ بَيتي، وإنَّهُما لَن يَتَفَرَّقا حَتّى يَردا عَلَيَّ الحَوضَ».
ثمّ قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين و لم يخرجاه» 2، وتعقّبه الذهبي في التلخيص بقوله: «على شرط البخاري ومسلم» 3.
وأخرجه أحمد بسنده إلى أبي سعيد الخدري نحوه 4.
فمع ملاحظة سياق حديث الثقلين يصبح سياق حديث الغدير واضح الدلالة على أنّ النبيّ (ص) أراد أن ينصبَ بحديث الغدير الخليفةَ من بعده، فهو (ص) بعد أن بيّنَ الدورَ الأساس للكتاب والعترة في مسيرة الأُمّة والرسالة الإسلامية، وحثّ الناس على التمسّك بهما لأجل النجاة من الهلكة، والورود عليه (ص) عند الحوض، بعد ذلك كلّه أراد النبي (ص) أن يعيّن للمسلمين الرجل الأوّل من العترة - التي لا تفارق القرآن الكريم - وهو عليٌّ عليه السلام ، عليٌّ الذي لا يفارِقُ القرآن ولا القرآن يفارقه، وقد قال النبي (ص) لعموم المسلمين في مناسبات أُخرى: