129فالدعاء للإمام عليه السلام ولمواليه وأنصاره بتأييد الله تعالى، وخذلان كلّ من يحاول خذلانه ومعاداته، هو عبارة أُخرى تحكي ضرورة موالاة الإمام عليه السلام وطاعته؛ إذ إنّ ذلك المعنى لا يليق إلّا بمن سيكون له أولياء وأنصار وأعداء يخذلونه، وهو يحتاج إلى النصرة ويتضرّر بالخذلان وعدم الانقياد له، وليس هذا إلّا لمن يكون له مقام الخلافة والإمامة والولاية على الأُمّة.
وذلك الدعاء هو نوع من الحثّ والدعوة لموالاة الإمام عليه السلام واتّباعه ونصرته، والردع عن خذلانه ومعاداته.
وللعلّامة الأميني كلام ظريف في المقام حيث قال:
ِإنّه [رسول الله (ص) ] لمّا صدع بما خَوّل اللهُ سبحانَه وصيَّه من المقام الشامخ بالرئاسة العامّة على الأُمّة جمعاء، والإمامة المطلقة من بعده، كان يعلم بطبع الحال أنّ تمام هذا الأمر بتوفّر الجنود والأعوان وطاعة أصحاب الولايات والعمّال، مع علمه بأنّ في الملأ من يحسده، كما ورد في الكتاب العزيز، وفيهم من يحقده، وفي زمر المنافقين من يضمر له العداء لأوتارٍ جاهليّة، وستكون من بعده هنّات تجلبها النهمة والشره من أرباب المطامع لطلب الولايات والتفضيل في العطاء، ولا يدع الحقُّ عليّاً عليه السلام أن يُسعِفهم بمبتغاهُم، لعدم الحنكة والجدارة فيهم فيقلبون عليه ظهر المِجَن.
وقد أخبَر (ص) مجملَ الحال بقوله:
(إن تُؤَمِّروا عَلِيّاً - ولا أراكُم فاعِلينَ - تَجدوهُ هادِياً مَهدِيّاً)، وفي لفظ:
(إن تَستَخلِفوا عَلِيّاً - وما أراكُم فاعِلينَ - تَجِدوهُ هادِياً مَهدِيّاً)، فطفق (ص) يدعو لمن والاه ونصره، وعلى من عاداه وخذله، ليتمّ له أمر الخلافة، وليعلم الناس أنّ موالاته مجلبة لموالاة الله سبحانه، وأنّ عداءه وخذلانه مدعاة لغضب الله وسخطه، فيزدلف إلى الحقّ وأهله.
ومثل هذا الدعاء بلفظ العامّ لا يكون إلّا فيمن هذا شأنه، ولذلك إنّ أفراد المؤمنين الذين أوجب الله محبة بعضهم لبعض لم يؤثّر فيهم هذا القول، فإنّ منافرة بعضهم لبعض جزئيّات لا تبلغ هذا المبلغ، وإنّما يحصل مثله فيما إذا كان المدعو له دعامة