128مع ما رواه عمر من أنّها نزلت في يوم الجمعة.
وحاصل الجواب: إنّ مخالفة بعض الروايات الصحيحة لما ورد في صحيحي البخاري ومسلم في تعيين سبب النزول، ليس فيه أيّ محذور يقتضي تكذيب تلك الروايات، بل هو يكشف عن تعدّد وتغاير أسباب وأزمنة وأمكنة النزول للآية الواحدة، ويشهد على ذلك ما ورد في الصحيحين من اختلاف أسباب النزول وزمان ومكان الآية الواحدة.
مضافاً إلى أنّ مضمون رواية عمر التي نصّت على أنّ آية إكمال الدين نزلت في يوم الجمعة والنبيّ (ص) قائمٌ بعرفات، يخالف مضمونَ كثيرٍ من الروايات الصحيحة الأُخرى الواردة في المورد والتي تنصّ على غير ذلك كما تقدّم.
3- دعاء الرسول (ص) لأمير المؤمنين عليه السلام
تقدّم ضمن الكلام عن طرق حديث الغدير وألفاظه، دعاءُ النبي (ص) فيه، حيث قال بعد فقرة الموالاة تلك:
«اللّهُمَّ وال مَن والاهُ، وعادِ مَن عاداهُ، وأحِبَّ مَن أحَبَّهُ، وأبغِض مَن أبغَضَهُ، وانصُر مَن نَصَرَهُ، وَاخذُل مَن خَذَلَهُ».
وقد تقدّم أيضاً تصحيح بعض علماء الجرح والتعديل - كالهيثمي وغيره - لهذا الدعاء، حيث قال في زوائده: «رواه البزّار، ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة، وهو ثقة» 1.
ويعدّ الدعاء أحد وسائل التأكيد الذي يأتي لبيان أهمّية الموضوع، وذلك الدعاء للنبيّ (ص) والتقريع القويّ الوارد فيه هو لتأكيد مسألة ولاية الإمام عليه السلام وبيان أهمّيتها، وقد بيّن رسول الله (ص) من خلال ذلك الدعاء مسألة وجوب موالاة الإمام عليه السلام ومناصرته والوقوف إلى جانبه ضدّ أعدائه.