89وهذه الخصوصية كذلك في أهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين كما هو في كامل الزيارات: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «من زارَ قبر الحسين بن عليٍّ عليهما السلام يوم عاشوراء عارفاً بحقه كان كمن زار الله في عرشه» 1.
وهذه الأماكن تقصد لإقامة العبادة وتقام فيها الشعائر وإلا الأحجار بما هي أحجار والطواف حولها من دون ولي الله والأصفياء المصطفون هي عبادة خاوية وثنية في منطق القرآن لا كما تدعي هذه الشرذمة، إذن الأنبياء والأوصياء هم أبواب الله التي يتجه إليه بها، ولولا ذلك لا يكون الحج حجاً إبراهيمياً بل حج الجاهلية.
مقام إبراهيم عليه السلام
قال تعالى: «وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثٰابَةً لِلنّٰاسِ وَ أَمْناً وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى وَ عَهِدْنٰا إِلىٰ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْمٰاعِيلَ أَنْ طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْعٰاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ» 2.
والتعبير ب-(مقام) في الآية الكريمة للدلالة على التفخيم والتعظيم لذلك المكان وهو حجر من الأحجار كما في قوله تعالى: «وَ أَمّٰا مَنْ خٰافَ مَقٰامَ رَبِّهِ» 3 وقوله تعالى: «عَسىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقٰاماً مَحْمُوداً» 4، وليس ذلك إلا لكونه لامس بدن إبراهيم عليه السلام ، حيث كان يقف عليه عند بنائه للبيت الشريف فتقدس بذلك وأصبح ذا حرمة يتولد منها وجوب اتخاذه مصلى، فهذا الحجر عظّمه الله تعالى وفخّمه و سمّاه مقاماً، وأمرنا أن نتخذه مصلى، أي نتخذه قبلة بالاتجاه إليه وإلى الكعبة أثناء صلاة الطواف وغيرها في شعيرة الحج والعمرة، التي هي القصد والتوجه إلى الله عز وجل، فالحاج عندما يريد أن يقصد ويتوجه إلى ربه بعمرة أو حج في الطواف وفي بيت التوحيد ومعقله، لا بد له من التوجه بالحجج والوسائط والآيات إلى الله تعالى، وهو مقام إبراهيم والكعبة المشرفة.