88 الحرام وبوأهم فيه لإقامة الصلاة وتشييد الدين وتطهير البيت للطائفين والقائمين والركع السجود، والإيذان في الناس بالحج، ولكن لا قيمة للحج ولا مقبولية عندالله عز وجل إلا بالمجيء إلى إبراهيم عليه السلام وذريته من ولد إسماعيل عليه السلام ، وهوى القلوب والأفئدة إليهم ومحبتهم ومودتهم وتوليهم وإبراز الطاعة لهم وجعلهم واسطة في القصد إلى الله تعالى.
فبوّئ الله عز وجل لإبراهيم البيت، وإسكان إبراهيم ذريته فيه من أجل الوفود عليهم ومودتهم، هو الذي جعل من البيت الحرام مكاناً ومقصداً لإقامة العبادة فيه، والأحجار بما هي أحجار لولا ذلك تكون وثناً يعبد من دون الله عز وجل، كما كان الحج في الجاهلية.
ولذا ورد أن من المستحبات عند الدخول إلى البيت الحرام إلقاء التحية والسلام على سيد الأنبياء محمد (ص) ثم السلام على النبي إبراهيم عليه السلام فكأن الحاج وافد عليهما وزائرلهما 1.
فعن أبي عبدالله عليه السلام قال: «وقل وأنت على باب المسجد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، بسم الله وبالله ومن الله وما شاء الله، والسلام على أنبياء الله ورسله، والسلام على رسولالله (ص) ، والسلام على إبراهيم عليه السلام والحمدلله رب العالمين» 2.
فالمجيء إلى النبي الأكرم (ص) ثم إلى إبراهيم عليه السلام مجيء وإتيان وقصد إلى الله عز وجل، وكذا أهل البيت عليهم السلام ؛ لأنهم الذرية والأمة المسلمة الذين دعا إبراهيم والنبي الأكرم إلى مودتهم و محبتهم.
و الوفادة إلى أهل البيت التي تتحقق بالمجيء وزيارتهم هو وفادة إلى الله عز وجل كما روي في تهذيب الأحكام عندما سأل زيد الشحام الإمام الصادق عليه السلام : «ما لمن زار رسولالله (ص) ؟ قال: كمن زار الله فوق عرشه» 3.