54 بل هي محاربة للدين بمقتضى هذه القاعدة الشريفة.
الوجه الثالث: إن زيارة النبي (ص) تعظيم بحيث يلازمه تذلل للمعظم والتذلل والخشوع لغير الله سبحانه وتعالى لا يجوز وأن بناء القبور ووضع الستور عليها وتجصيصها وتزينها بالذهب والفضة واتخاذ السرج وتطييبها بأحسن طيب بحيث يمثل عظمة لصاحب القبر وهذا التعظيم لا يجوز.
أو نفس البناء يوجب نوعاً من التعظيم للقبور وبالتالي هذه السبل شرك بالله عز وجل ونبذ للتوحيد.
الوجه الرابع: يستدلون بهذه الآية الكريمة: «وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ مٰا لاٰ يَضُرُّهُمْ وَ لاٰ يَنْفَعُهُمْ وَ يَقُولُونَ هٰؤُلاٰءِ شُفَعٰاؤُنٰا عِنْدَ اللّٰهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللّٰهَ بِمٰا لاٰ يَعْلَمُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ لاٰ فِي الْأَرْضِ سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ» 1.
يزعمون بأن النبي (ص) أخبر من جعل بينه وبين الله وسائط يسألهم الشفاعة فقد عبدهم وأشرك بهم وذلك أن الشفاعة كلها لله كما في قوله تعالى: «مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّٰ بِإِذْنِهِ» 2 وأما ما حدث من سؤال الأنبياء من الشفاعة بعد موتهم وتعظيم قبورهم ببناء القباب عليها وإسراجها والصلاة عندها واتخاذها أعياداً وجعل السدنة والنذور لها فكل هذه الحوادث هي الأمور التي أخبر بها الرسول (ص) وحذر منها وسد كل طريق يؤدي إلى الشرك.
ومن هذا المنطلق كفروا كافة المسلمين وفسروا الآيات على أهوائهم الشيطانية وكتبوا رسائل في ذلك كما هو في (تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد) لمحمد بن الأمير الصنعاني حيث يقول: (وجب علي تأليفه وتعين علي ترصيفه لما رأيته معلمته من اتخاذ العباد الأنداد في الأمصار والقرى وجميع البلاد من اليمن والشام ومصر ونجد وتهامة وجميع ديار الإسلام؛ وهو الاعتقاد في القبور وفي الأحياء ممن يدعي العلم بالمغيبات وهو من أهل الفجور،