166وقد جاء في صحيح ابن حبان بلفظٍ آخر في باب استحباب استعمال الإمام المهادنة: «أن عروة جعل يرمق صحابة رسول الله (ص) بعينه فوالله ما يتنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجه وجلده وإذا أمرهم انقادوا لأمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيماً له» 1.
ومن هنا يفهم بأن رفع الصوت فوق صوت النبي موجب لحبط الأعمال بما فيه العقيدة، وأن تعظيم النبي من تعظيم آيات عز وجل قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوٰاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللّٰهِ أُولٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللّٰهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوىٰ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ» 2.
ومن هنا نقول: بأن الطلب والنداء إنما يكون عبادة للمدعو إذا اعتقد الداعي أن المدعو مستقل بالقدرة غني بالذات، وأما إذا اعتقد الداعي أن المدعو لا يستقل بالقدرة، بل يستمد القدرة من الباري تعالى وأن الحول والقدرة التي لديه هي من الباري تعالى وأن المدعو إنما حصل عليها لمكان حظوته وقربه عند الباري وأن الداعي إنما يدعوه نظراً لقربه ووجاهته من الباري وأن تكريم الله له بالقرب والوجاهة حفاوة منه تعالى وإذن منه للاستشفاع و التوسل والتوجه به إليه عز وجل، فإن دعاء ذلك الغير يعد حينئذٍ توجهاً وقصداً إلى الحضرة الإلهية، لأن قصد القريب من الحضرة الإلهية قصد للحضرة، كما أن الصد والإعراض عن القريب ابتعاد عن الحضرة الإلهية، فدعاء ذلك الغير هو دعاء لله بآياته العظيمة ودعاء له بأسمائه الحسنى التي يظهر بها.
ولم يدع أحد بأن ذلك يوجب كفراً وشركاً إلا هذه الفئة حيث يدعون بأن الطلب والاستغاثة بالميت فضلاً عن الحي شرك بالله عز وجل يجب قتله وهو مهدور الدم.
الحاصل: بأن الله عز وجل بكل شيء محيط وقيوم على كل شيء، وهو المالك لما ملكهم والقادر لما عليه أقدرهم، بل إن التمليك بعينه مخلوق من المخلوقات والمُعطى والعطية كلها