167 قائمة بالله تعالى حدوثاً وبقاءً، فكيف يستقل المخلوق في فعله وهو محتاج في ذاته ومفتقر إلى قيومية الباري تعالى؟»
ونقول بأن الصفات الفعلية تنم وتدل على الصفات الذاتية، ومن يخفق في فهم الصفات الفعلية يخفق في الصفات الذاتية لله عز وجل، ولن تعرف عظمة هذه الصفات إلا إذا عرفت عظمت الخلقة في المخلوقات، فإن نفس المخلوقات العظيمة هي بنفسها عينات للصفات الفعلية الإلهية وبالتالي عظمة المخلوق دالة على عظمة الصفة الذاتية التي هي غيب الغيوب.
فالنظر في هذا المنهج إلى الآيات الإلهية الفعلية من حيث هي مخلوقة للباري تعالى ومرتبطة به ومفتقرة إليه ودالة عليه، وأكرم المخلوقات وأعظم الآيات هو النبي الأعظم (ص) وأهل بيته عليهم السلام ؛ إذ حباهم الله عز وجل بالكرامات والمقامات التكوينية.
وبالتالي زيارة قبر النبي (ص) وأهل بيته من أعظم أبواب العبادات والقربات إلى الله تعالى التي هي مشاعر إلهية والأعراض عن الآيات الإلهية وترك وجحد هذه الشعائر موجب لحبط الأعمال والخسران في الدنيا و الآخرة، والولاية بحدّ ذاتها لا تكفي، فلا بد من ضم شرط آخر لكي تُقبل الأعمال وهو التوجه بهم والإقبال عليهم بزيارتهم والانشداد إليهم.
الفتاوى الشيطانية في هدم القبة النبوية
قال الله تعالى: «ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجٰارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَ إِنَّ مِنَ الْحِجٰارَةِ لَمٰا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهٰارُ وَ إِنَّ مِنْهٰا لَمٰا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمٰاءُ وَ إِنَّ مِنْهٰا لَمٰا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّٰهِ وَ مَا اللّٰهُ بِغٰافِلٍ عَمّٰا تَعْمَلُونَ» 1.
كما قال تعالى في القلوب المريضة: «فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزٰادَهُمُ اللّٰهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ بِمٰا كٰانُوا يَكْذِبُونَ» 2 التي هي من صفات من يشاقق الله ورسوله، المتبعين لأئمة الضلال