165
«أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ» - إلى قوله - «وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّٰى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ» . رواه البخاري عن الحسن بن محمد بن الصباح؛ ذكره المهدَوِيّ أيضاً 1.
وقد ذكر أحمد بن حنبل هذا الحديث بلفظ آخر عن ابن مليكة قال كاد الخيران أن يهلكا 2 والمقصود بهما (أبوبكر وعمر) حتى ارتفعت أصواتهما عند محضر النبي (ص) .
وكذا ما جاء في سنن الترمذي: قال حدثنا محمد بن مثنى أخبرنا مؤمل بن إسماعيل أخبرنا نافع بن عمر بن جميل الجمحي قال حدثنا ابن أبي مليكة قال «حدثني عبدالله بن الزبير أن الأقرع بن حابس قدم على النبي (ص) قال: فقال أبو بكر يا رسول الله استعمله على قومه، فقال: عمر لا تستعمله يا رسول الله، فتكلما عند النبي (ص) حتى ارتفعت أصواتهما، فقال أبوبكر لعمر: ما أردت إلا خلافي. فقال عمر: ما أردت خلافك. قال فنزلت هذه الآية «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ» 3 قال: وكان عمر بعد ذلك إذا تكلم عند النبي (ص) لم يسمع كلامه حتى يستفهمه 4.
ذكر المؤرخون في صلح الحديبية عندما بعثتْ قريش عروة بن مسعود الثقفي إلى رسولالله (ص) ، فكلمه رسول الله (ص) بنحو مما كلم به أصحابه وأخبره أنه لم يأتِ يريد حرباً، فقام من عند رسول الله (ص) وقد رأى ما يصنع به أصحابه؛ لا يتوضأ إلا ابتدرُوا وضُوءهُ، ولا يبصقُ بصاقاً إلا ابتدروه، ولا يسقطُ من شعره شيء إلا أخذوه، فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش، إني قد جئتُ كسرى في مُلكه، وقيصر في مُلكه، والنجاشي في مُلكه، وإني والله ما رأيتُ ملِكاً في قومٍ قط مثل محمد في أصحابه؛ ولقد رأيتُ قوماً لا يسلمونه لشيء أبداً، فَروا رَأيكمْ 5 وهذا ما كان عليه المؤمنون والحواريون من أصحابهِ في تعظيم النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام.