150 الآية جعلت شرطين لفتح أبواب السماء ولدخول الجنة:
الأول: عدم التكذيب، أي التصديق والإيمان والمعرفة بآيات الله الحجج.
والثاني: عدم الاستكبار عنها، وهذا الأمر يتضمن شيئين:
أحدهما: عدم الاستكبار أي الخضوع والتواضع، وثانيتهما: عدم الصدّ الذي قد ضُمن في فعل الاستكبار بقرينة (عن)، نظير ما ذكرته الآيات في سبب كفر إبليس «أَبىٰ وَ اسْتَكْبَرَ» فالإباء هو الجحود مقابل التصديق، والاستكبار مقابل الخضوع والاتباع.
ونظير ذلك ما ورد في سورة المنافقين في قوله تعالى: «وَ إِذٰا قِيلَ لَهُمْ تَعٰالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللّٰهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ» 1.
وهذه الآية الكريمة صريحة في أن الاستغفار وقبول التوبة متوقف على المجيء إلى النبي (ص) ، وأن صفة المنافق الصد عن الآيات الإلهية والاستكبار عليها والابتعاد عنها وعدم اللجوء واللواذ إليها، وهذا نوع من التشاهد بين الآيات القرآنية، فالآية تدل على أن الأوبة إلى الله تعالى والقرب إليه لابد فيه من التوجه أولاً إلى الحضرة النبوية والتوسل والاستشفاع بالنبي (ص) ثم شفاعته.
فالتوسل خيار حصري لابدي شرطي منحصر بالمجيء واللجوء إلى الحضرة النبوية واللواذ بها والاستغاثة به (ص) ، ثم إبداء التوبة والاستغفار وإمضاء النبي (ص) له باستغفاره وشفاعته لهم من أجل تحقق التوبة ومقام المغفرة وقبول العبادة التي منها عبادة التوبة
ونظير هذه الآيات أيضاً قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْهٰا أُولٰئِكَ أَصْحٰابُ النّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ» 2.
ومن الشواهد أيضاً على أن المراد من الآيات هنا هم الأنبياء والخلفاء الأوصياء الحجج هو التعبير ب- «كَذَّبُوا» فإنه مقابل التصديق فيما يزعمون من مناصب وفيما لهم من دعوى، وأما الآية الكونية فليس فيها تكذيب أو تصديق، بل إنما يقع الغفلة والإعراض عنها؛ إذ لا