151 يوجد فيها زعم أو دعوى معينة كي يصدق في حقها التصديق أو التكذيب، فالتصديق أو التكذيب إنما يكون للحجج الإلهية التي تدعي مقاماً إلهياً وكذا فيما تبلغه عن الله تعالى، فالمراد بالآية والآيات في المقام الحجج الإلهية من الأنبياء والرسل والأصفياء والأوصياء، الذين أُسندت إليهم المقامات الإلهية.
والحاصل: إن هذه الآيات المباركة تبين أن مفتاح أبواب سماء الحضرة الربوبية هو الإقرار بالحجج والآيات و التوجه إليها والتوسل والتشبث بها والإنقطاع إليها لا عنها، وأبرز وأعظم تلك الآيات النبي (ص) وأهل بيته عليهم السلام ، فهم مفاتيح أبواب السماء في قبول وصعود التوبة والعبادة والمعرفة والإيمان والعقيدة ونيل المقامات، فلا ترتفع أي عبادة ولا ينال مقام ولا تتحقق التوبة مع عدم التصديق بالآيات وصلتها ومودتها والتوجه إليها والتوسل بها، والإعراض عنها يوجب حبط الأعمال وامتناع دخولهم الجنة في الآخرة كما في قوله تعالى: «وَ لاٰ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتّٰى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيٰاطِ وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ» 1، ويضيف تعالى للمزيد من التأكيد قائلاً «وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ» ، فشرط النجاة يوم القيامة هو الارتباط بالآيات الإلهية والانتماء إليها والتوسل بها، لكونها قنوات غيبية توجب القرب إلى الله تعالى.
فالتوجه إليهم عليهم السلام شرط في تفتح الأبواب لقبول وصحة الإيمان والتوبة وقبول الأعمال وسائر المقامات.
التوجه إلى خليفة الله لنيل المقامات وقبول الطاعات في جميع النشآت
القرآن الكريم يحكي لنا في آيات عديدة كيفية خلق آدم عليه السلام وأمر الملائكة بالسجود له، وهذه الآيات التي تحمل معانٍ عظيمة تختص بمقام الإمامة والخلافة، ومن المعلوم إن الأمر بسجود الملائكة وخضوعها وانقيادها ليس خاصاً بآدم عليه السلام ، لأنها معادلة دائمة في عالم الخلقة لكل من يتحلى بمقام الخلافة الإلهية، فمن يتحلى بهذا المقام يطوع الله عز وجل له الملائكة