149 لبعض الأحكام المترتبة على التكذيب بآيات الله تعالى.
والمقصود من الآيات هي الحجج الإلهية، حيث أطلق الله عز وجل لفظ الآية على مريم وعيسى عليهما السلام «وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً» 1، وإذا كان عيسى عليه السلام لم ينل ما ناله إلا بولايته وإقراره وإيمانه بسيد الأنبياء فكيف بنفس النبي الأكرم (ص) ، فهو أعظم آية لله تعالى؟ وإذا كان عيسى عليه السلام من وزراء الإمام المهدي عليه السلام وتابعاً له في دولته، فكيف لا يكون أهل البيت عليهم السلام من أعظم آيات الله تعالى؟ خصوصاً وأن الله تعالى قرن بالنبي الأكرم (ص) أهل بيته عليهم السلام في الطهارة والعصمة والحجية والولاية وغيرها من المقامات التي تقدم التعرض لها آنفاً، فلا شك أن النبي الأكرم (ص) وأهل بيته عليهم السلام المصداق البارز للآية التي نحن بصدد بيانها، فهم عليهم السلام أوضح وأبرز وأعظم آيات الله تعالى.
والذين يكذبون بآيات الله تعالى ويصدون ويستكبرون عنها - كما فعل إبليس مع آدم عليه السلام - لا تفتح لهم أبواب السماء، فلكي تفتح أبواب السماء لقبول الأعمال والعبادات والعقائد وجميع المقامات، وقد قال تعالى:
«إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصّٰالِحُ يَرْفَعُهُ»
2
والكلم الطيب هو العقيدة، فبينت الآية أن الإيمان و العقيدة لابد له أن يصعد في مسير قبوله عندالله تعالى، والصعود إلى السماء لابد أن تفتح له أبواب السماء، وقد بينت الآية السابقة أن مفتاح أبواب السماء هو كل من التصديق بالآيات الإلهية والخضوع لها واللجوء إليها وعدم الصدّ عنها، ومن أجل الرقي والعروج إلى السماء لابد من التوجه إلى آيات الله تعالى واللجوء إليها والتصديق بها وعدم الصدّ عنها، فالآية صريحة في أن التوبة والعبادة وأي قربى أو زلفى إلى الله عز وجل تفتقر إلى تفتح أبواب السماء وأنها لا تفتح أبداً مع الاستكبار على الآيات الإلهية، فليس الإيمان بآيات الله فحسب كافٍ في قبول العبادات ورقي المقامات، بل لابد من المودة والصلة والإقبال والتوجه إلى الآيات والتوسل بها إلى الله، وعدم الصدّ والإعراض والاستكبار عنها، لأن