148 وتعظيمه وحفظ الأدب في حضرته سبب وواسطة في قبول الأعمال، وأن رفع الصوت فوق صوته (ص) والجهر له بالقول من سوء الأدب وقلة الاحترام والتوقير الموجب لحبط الأعمال؛ وذلك لأن الخضوع للنبي (ص) تعظيم له بما هو آية كبرى من آيات الله عز وجل وشعيرة من شعائره ومعلماً من أعلام دينه، كما في قوله تعالى «ذٰلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعٰائِرَ اللّٰهِ فَإِنَّهٰا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ» 1.
وفي ذلك دلالة واضحة على عظمة الرسول الأكرم (ص) وبأنه أكرم الخلق على الله سبحانه وتعالى، فهذا المقام والتقديس من الباري هداية منه تعالى إلى بابه الذي منه يُؤتى، والصدّ عن هذا الباب الأعظم وعن الالتجاء إليه من صفات المنافقين قال تعالى: «وَ إِذٰا قِيلَ لَهُمْ تَعٰالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللّٰهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ» 2.
الحاصل: تبين مما مر أن التصديق بالآيات و«الكلمات» والتوجه والخضوع لها عبارة عن التسليم لولايتهم والانقياد والتعظيم لهم سلام الله عليهم، وقد تقدم أن الكلمات التي تلقاها آدم من نصوص الفريقين منها اسم النبي (ص) .
ومقتضى التعبير أن هناك أسماء أُخرى توجه بها آدم ليتوب الله بها عليه، كذلك في الكلمات التي امتحن بها إبراهيم لنيل مقام الإمامة، الامتحان كان بكلمات، لا بكلمة واحدة، وأن هناك جناس في لفظ «الكلمات» في قصة آدم وإبراهيم عليه السلام وأن أبرز تلك الكلمات هي اسم النبي (ص) كما في روايات الفريقين، فهناك أسماء مقرونة مع اسم النبي، وولايتها مقرونة بولاية النبي (ص) .
التكذيب بآيات الله تعالى موجب لحبط الأعمال
قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْهٰا لاٰ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوٰابُ السَّمٰاءِ وَ لاٰ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتّٰى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيٰاطِ وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ» 3 هذه الآية المباركة تتعرض